فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 2430

وأنت طفل.

مسألة: (ويحد من قذف الملاعنة) .

نص أحمد على هذا، وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن ومالك والشافعي وجمهور الفقهاء ولا نعلم فيه خلافًا. وقد روى ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الملاعنة أن لا تُرْمَى ولا يُرْمَى ولدُهَا. ومن رمَاها أو رمى ولدَها فعليه الحد ) ) [1] . رواه أبو داود.

ولأن حصانتها لم تسقط باللعان ولا يثبت الزنا به ولذلك لم يلزمها حد، ومن قذف ابن الملاعنة فقال: هو ولد زنا فعليه الحد للخبر والمعنى وكذلك إن قال: هو من الذي رميت به وأما إن قال: ليس هو ابن فلان يعني الملاعن وأراد أنه منفي عنه شرعًا فلا حد عليه؛ لأنه صادق.

مسألة: (وإذا قذفت المرأة لم يكن لولدها المطالبة إذا كانت الأم في الحياة) .

وإن قذفت أمه وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة حرة كانت أو أمة حد القاذف إذا طالب الابن وكان حرًا مسلمًا. أما إذا قذفت الأم وهي في الحياة فليس لولدها المطالبة؛ لأن الحق لها فلا يطالب به غيرها ولا يقوم غيرها مقامها سواء كانت محجورًا عليها أو غير محجور عليها؛ لأنه حق يثبت للتشفي فلا يقوم فيه غير المستحق مقامه كالقصاص. وتعتبر حصانتها؛ لأن الحق لها فتعتبر حصانتها كما لو لم يكن لها ولد، وأما إن قذفت وهي ميتة كان لولدها المطالبة؛ لأنه قدح في نسبه؛ لأنه بقذف أمه ينسبه إلى أنه من الزنا ولا يستحق ذلك بطريق الإرث ولذلك تعتبر الحصانة فيه ولا تعتبر الحصانة في أمه؛ لأن القذف له. وقال أبو بكر: لا يجب الحد بقذف ميت بحال وهو قول أبي حنيفة وأصحابه؛ لأنه قذف لمن لا تصح منه المطالبة فأشبه قذف المجنون. وأكثر أهل العلم لا يرون الحد على من لم يقذف محصنًا حيًا ولا ميتًا؛ لأنه إذا لم يحد بقذف غير المحصن إذا كان حيًا فلأن لا يحد بقذفه بعد موته أولى.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن الملاعنة: (( ومن رمى ولدها فعليه الحد ) ) [2] يعني: من رماه

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2256) 2: 276 كتاب الطلاق، باب في اللعان.

(2) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت