فهرس الكتاب
بأنه ولد زنا وإذا وجب بقذف ابن الملاعنة بذلك فبقذف غيره أولى.
وأما إن قذفت أمه بعد موتها وهو مشرك أو عبد فلا حد عليه في ظاهر كلام الخرقي سواء كانت الأم حرة مسلمة أو لم تكن.
مسألة: (ومن قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلمًا كان أو كافرًا) .
يعني: أن حده القتل ولا تقبل توبته نص عليه أحمد، وحكى أبو الخطاب رواية أخرى أن توبته تقبل وبه قال أبو حنيفة والشافعي مسلمًا كان أو كافرًا؛ لأن هذا ردّة منه والمرتد يستتاب وتصح توبته.
ولنا أن هذا حد قذف فلا يسقط بالتوبة كقذف غير أم النبي عليه السلام.
ولأنه لو قبلت توبته وسقط حده لكان أخف حكمًا من قذف آحاد الناس؛ لأن قذف غيره لا يسقط بالتوبة ولا بد من إقامته. واختلفت الرواية عن أحمد فيما إذا كان القاذف كافرًا فأسلم فعنه أنه لا يسقط بإسلامه؛ لأنه حد قذف فلم يسقط بالإسلام كقذف غيره، وعنه أنه يسقط؛ لأنه لو سب الله في كفره ثم أسلم سقط عنه القتل فسب نبيه أولى.
ولأن الإسلام يجب ما قبله والخلاف في سقوط القتل عنه وأما توبته فيما بينه وبين الله فمقبولة فإن الله يقبل التوبة من الذنوب كلها. والحكم في قذف النبي صلى الله عليه وسلم كالحكم في قذف أمه؛ لأن قذف أمه إنما أوجب القتل لكونه قذفًا للنبي صلى الله عليه وسلم وقدحًا في نسبه.
مسألة: (وإذا قذف الجماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم) .
وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك، وعن أحمد بكل واحد حد كامل، وللشافعي قولان كالروايتين. ووجه هذا أنه قذف كل واحد منهم فلزمه له حد كامل كما لو قذفهم بكلمات.
ووجه الأول وهو أصح قول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور:4] ولم يفرق بين قذف واحد أو جماعة.
ولأن الذين شهدوا على المغيرة قذفوا امرأة فلم يحدهم عمر إلا حدًا واحدًا.