فهرس الكتاب
ولأنه قذف واحد فلم يجب إلا حد واحد كما لو قذف واحدًا.
ولأن الحد إنما وجب بإدخال المعرة على المقذوف بقذفه وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف وتزول المعرة فوجب أن يكتفى به بخلاف ما إذا قذف كل واحد قذفًا مفردًا فإن كذبه في قذف لا يلزم منه كذبه في آخر ولا تزول المعرة عن أحد المقذوفين بحده للآخر.
إذا ثبت هذا فإنهم إن طلبوه جملة حد لهم وإن طلبه واحد أقيم الحد؛ لأن الحق ثابت لهم على سبيل البدل فإنهم طالب به استوفي وسقط فلم يكن لغيره الطلب به كحق المرأة على أوليائها تزويجها إذا قام به واحد سقط عن الباقين وإن أسقطه أحدهم فلغيره المطالبة به واستيفاؤه؛ لأن المعرة عنه لم تزل بعفو صاحبه وليس للعافي الطلب به؛ لأنه قد أسقط حقه منه.
وعن أحمد إن طلبوه دفعة واحدة فحد واحد، وكذلك إن طلبوه واحدًا بعد واحد إلا أنه إن لم يقم حتى طلبه الكل فحد واحد، وإن طلبه واحد فأقيم له ثم طلبه آخر أقيم له وكذلك جميعهم وهذا قول عروة؛ لأنهم إذا اجتمعوا على طلبه وقع استيفاؤه لجميعهم، فإذا طلبه واحد منفردًا كان استيفاؤه له وحده فلم يسقط حق الباقين بغير استيفائهم ولا إسقاطهم.
مسألة: (ومن قَتَلَ أو أتى حدًا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم، لم يُبَايع ولم يُشارَ حتى يخرج من الحرم فيقامَ عليه الحد) .
أما إذا جنى جناية توجب قتلًا خارج الحرم ثم لجأ إليه لم يستوف منه فيه، وهذا قول ابن عباس والزهري وأبو حنيفة وأصحابه وأما غير القتل من الحدود كلها والقصاص فيما دون النفس فعن أحمد فيها روايتان:
إحداهما: لا تستوفى من الملتجئ إلى الحرم فيه.
والثانية: تستوفى وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن المروي عن النبي عليه السلام النهي