فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 2430

عن القتل بقوله: (( لا يسفك فيها دم ) ) [1] وحرمة النفس أعظم فلا يقاس غيرها عليها.

ولأن الحد بالجلد جرى مجرى التأديب فلم يمنع منه كتأديب السيد عبده، والأولى ظاهر كلام الخرقي وهي ظاهر المذهب. قال أبو بكر: هذه مسألة وجدتها مفردة لحنبل عن عمه أن الحدود كلها تقام في الحرم إلا القتل والعمل على أن كل جان دخل الحرم لم يقم عليه حد جنايته حتى يخرج منه، وإن هتك حرمة الحرم بالجناية فيه هتكت حرمته بإقامة الحد عليه فيه، وقال مالك والشافعي وابن المنذر: يستوفى منه فيه؛ لعموم الأمر بجلد الزاني وقطع السارق واستيفاء القصاص من غير تخصيص بمكان دون مكان، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الحرم لا يُعيذُ عَاصِيًا ولا فَارًّا بخربة ولا دم ) ) [2] .

وقد (( أمر النبي عليه السلام بقتل ابن خطلٍ وهو متعلقٌ بأستارِ الكعبَة ) ) [3] حديث حسن صحيح.

ولأنه حيوان أبيح دمه لعصيانه فأشبه الكلب العقور.

ولنا قول الله تعالى: {ومن دخله كان آمنًا} [آل عمران:97] يعني الحرم بدليل قوله: {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} [آل عمران:97] والخبر أريد به الأمر؛ لأنه لو أريد الخبر لأفضى إلى وقوع الخبر خلاف المخبر.

وقال النبي عليه السلام: (( إن الله حرمَ مكةَ ولم يحرمها الناس. فلا يحلُ لامرئ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يَسْفِكَ فيها دَمًا، ولا يعضد بها شجرة. فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار. وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب ) ) [4] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1737) 2: 651 كتاب الحج، باب لا يحل القتال بمكة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1353) 2: 986 كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها...

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (104) 1: 51 كتاب العلم، باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1354) 2: 987 كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها...

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1749) 2: 655 كتاب الحج، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1357) 2: 989 كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1693) 4: 202 كتاب الجهاد، باب ما جاء في المغفر.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (104) 1: 51 كتاب العلم، باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1354) 2: 987 كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت