فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 2430

إذا ثبت هذا فإنه لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يؤوى ويقال له: اتق الله واخرج إلى الحل ليستوفي منك الحق الذي قبلك فإذا خرج استوفي حق الله منه وهذا قول أهل العلم وإنما كان كذلك؛ لأنه لو أطعم وآوى لتمكن من الإقامة دائمًا فيضيع الحق الذي عليه وإذا منع من ذلك كان وسيلة إلى خروجه فيقام فيه حق الله وليس علينا إطعامه كما أن الصيد لا يصاد في الحرم وليس علينا القيام به.

قال ابن عباس: (( من أصاب حدًا ثم لجأ إلى الحرم فإنه لا يُجالس ولا يُبايَعُ ولا يُؤْوَى ويأتيه الذي يطلبه فيقول: أي فلان اتق الله فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحد ) ) [1] رواه الأثرم.

فإن قتل من له عليه القصاص في الحرم أو أقام حدًا بجلد أو قتل أو قطع طرف أساء ولا شيء عليه؛ لأنه استوفى حقه في حال لم يكن له استيفاؤه فيه أشبه ما لو اقتص في شدة حر أو برد مفرط.

مسألة: (وإن قتل أو أتى حدًا في الحرم أقيم عليه في الحرم) .

أما من انتهك حرمة الحرم بجناية فيه توجب حدًا أو قصاصًا فإنه يقام عليه حدها لا نعلم فيه خلافًا.

وقد روى الأثرم بإسناده عن ابن عباس أنه قال: (( من أحدَثَ حدثًا في الحرمِ أُقيمَ عليه ما أحدَث فيه من شيء ) ) [2] .

وقد أمر الله بقتال من قاتل في الحرم فقال: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة:191] فأباح قتلهم عند قتالهم في الحرم.

ولأن أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي كغيرهم؛ حفظًا لأنفسهم

(1) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء (28907) 5: 549 كتاب الحدود، في إقامة الحدود والقود في الحرم.

وأخرجه ابن جرير في تفسير سورة آل عمران آية 97. تفسير الطبري 4: 12، 13.

(2) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد (28905) 5: 548 كتاب الحدود، في إقامة الحدود والقود في الحرم.

وأخرجه ابن جرير في تفسير سورة آل عمران آية 97. تفسير الطبري 4: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت