فهرس الكتاب
ولا قطع عليه عند أحد علمناه غير إياس بن معاوية، قال: أقطع المختلس؛ لأنه يستخفي بأخذه فيكون سارقًا، وأهل الفقه والفتوى من علماء الأمصار على خلافه وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: (( ليسَ على الخائنِ ولا المختلِس قطع ) ) [1] رواه أبو داود.
ولأن الواجب قطع السارق، وهذا غير سارق.
ولأن الاختلاس نوع من الخطف والنهب وإنما يستخفي في ابتداء اختلاسه بخلاف السارق.
واختلفت الرواية عن أحمد في جاحد العارية فعنه عليه القطع وهو قول إسحاق؛ لما روي عن عائشة (( أن امرأة كانت تستعيرُ المتاعَ وتجحده. فأمرَ النبي عليه السلام بقطع يدها. فأتى أهلها أسامة فكلموهُ فكلمَ النبي صلى الله عليه وسلم فيها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أسامة ألا أراك تشفع في حد من حدود الله ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا فقال: إنما هلكَ من كان قبلكم بأنه إذا سرقَ فيهم الشريف تركوهُ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه. والذي نفسي بيده لو كانتْ فاطمةُ بنت محمد لقطعتُ يدها. قالت: فقطع يدها ) ) [2] رواه أحمد ومسلم والنسائي.
قال أحمد: لا أعرف شيئًا يدفعه.
وعن أحمد: لا قطع عليه وهو قول الخرقي وأبي إسحاق بن شاقلا وأبي الخطاب وسائر الفقهاء وهو الصحيح؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا قطع على الخائنِ ) ) [3] .
ولأن الواجب قطع السارق والجاحد غير سارق وإنما هو خائن أشبه جاحد الوديعة، والمرأة التي كانت تستعير المتاع إنما قطعت لسرقتها لا لجحدها، ألا ترى قوله:
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4393) 4: 138 كتاب الحدود، باب القطع في الخلسة والخيانة.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1688) 3: 1316 كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود.
وأخرجه النسائي في سننه (4899) 8: 73 كتاب قطع السارق، ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر الزهري في المخزومية التي سرقت.
وأخرجه أحمد في مسنده (24769) طبعة إحياء التراث.
(3) سبق تخريجه ص: 198.