فهرس الكتاب
قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي ولا نعلم عن أحد من أهل العلم خلافًا إلا قولًا حكي عن عائشة والحسن والنخعي فيمن جمع المتاع ولم يخرج به من الحرز عليه القطع، وعن الحسن مثل قول الجماعة، وحكي عن داود أن الحرز لا يعتبر؛ لأن الآية لا تفصيل فيها وهذه أقوال شاذة غير ثابتة عمن نقلت عنه.
قال ابن المنذر: وليس فيه خبر ثابت ولا مقال لأهل العلم إلا ما ذكرناه فهو كالإجماع والإجماع حجة على من خالفه.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق. فقال: من أصاب منه بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه، وما كان في الخزائن ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن ) ) [1] . رواه أبو داود وابن ماجة.
وهذا الخبر يخص الآية كما خصصناها في اعتبار النصاب، إذا ثبت اعتبار [2] الحرز فالحرز ما عد حرزًا في العرف فإنه لما ثبت اعتباره في الشرع من غير تنصيص على بيانه علم أنه يرد ذلك إلى أهل العرف؛ لأنه لا طريق إلى معرفته إلا من جهته فنرجع إليه كما رجعنا إليه في معرفة القبض والفرقة في البيع وأشباه ذلك.
إذا ثبت هذا فإن من حرز الذهب والفضة والجواهر الصناديق تحت الإغلاق والأقفال الوثيقة في العمران، وحرز الثياب، وما خف من المتاع؛ كالصفر والنحاس والرصاص في الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران، أو يكون فيها حافظ فيكون حرزًا وإن كانت مفتوحة، وإن لم تكن مغلقة ولا فيها حافظ فليست بحرز. وإن كانت فيها خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما فيها وما خرج عنها فليس بمحرز، وقد روي عن أحمد في البيت الذي ليس عليه غلق سرق منه أراه سارقًا، وهذا محمول على أن أهله فيه.
وأما البيوت التي في البساتين أو الطرق أو الصحراء فإن لم يكن فيها أحد فليست
(1) أخرجه أبو داود في سننه (1710) 2: 136 كتاب اللقطة، باب في الشح.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2596) 2: 865 كتاب الحدود، باب من سرق من الحرز.
(2) زيادة من المغني 10: 250.