فهرس الكتاب
حرزًا، سواء كانت مغلقة أو مفتوحة؛ لأن من ترك متاعه في مكان خال من الناس والعمران وانصرف عنه لا يعد حافظًا له، وإن أغلق عليه، وإن كان فيها أهلها أو حافظ فهي حرز سواء كانت مغلقة أو مفتوحة، وإن كان لابسًا للثوب أو متوسدًا له نائمًا أو مستيقظًا أو مفترشًا له أو متكئًا عليه في أي موضع كان من البلد فهو محرز بدليل (( أن رداء صفوان سرق وهو متوسد له فقطع النبي عليه السلام سارقه ) ) [1] ، وإن تدحرج عن الثوب زال الحرز إن كان نائمًا، وإن كان الثوب بين يديه أو غيره من المتاع كبز البزازين وقماش الباعة وخبز الخبازين بحيث يشاهده وينظر إليه فهو محرز وإن نام أو كان غائبًا عن موضع مشاهدته فليس بمحرز وإن جعل المتاع في الغرائر وعلم عليها ومعها حافظ يشاهدها فهي محرزة وإلا فلا.
الشرط الخامس والسادس والسابع: كون السارق مكلفًا، وثبوت السرقة، ومطالبة المالك بالمسروق، ونفي الشبهات. ويذكر ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى.
مسألة: (إلا أن يكون المسروق ثمرًا أو كثرًا فلا قطع فيه) .
يعني الثمر في البستان قبل إدخاله الحرز فهذا لا قطع فيه عند أكثر الفقهاء وكذلك الكثر المأخوذ من النخل وهو جمار النخل. روي معنى هذا عن ابن عمر وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.
وقال أبو ثور: إن كان من ثمر أو بستان محرز ففيه القطع وبه قال ابن المنذر إن لم يصح خبر رافع قال [2] ولا أحسبه ثابتًا. واحتجا بظاهر الآية وبقياسه على سائر المحرزات.
ولنا ما روى رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا قطعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَر ) ) [3] رواه
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2595) 2: 865 كتاب الحدود، باب من سرق من الحرز.
(2) زيادة من المغني 10: 262.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (4388) 4: 136 كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1449) 4: 52 كتاب الحدود، باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر.
وأخرجه النسائي في سننه (4960) 8: 86 كتاب قطع السارق، باب ما لا قطع فيه.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2593) 2: 865 كتاب الحدود، باب لا يقطع في ثمر ولا كثر.
وأخرجه أحمد في مسنده (17299) 4: 140.