فهرس الكتاب
واحسِمُوه )) [1] وهو حديث فيه مقال. قاله ابن المنذر.
وممن استحب ذلك الشافعي وغيره من أهل العلم ويكون الزيت من بيت المال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به القاطع وذلك يقتضي أن يكون من بيت المال فإن لم يحسم فذكر القاضي أنه لا شيء عليه؛ لأن عليه القطع لا مداواة المحدود. ويستحب للمقطوع حسم نفسه فإن لم يفعل لم يأثم؛ لأنه ترك التداوي في المرض وهذا مذهب الشافعي.
مسألة: (فإن عاد حُبِسَ، ولا تُقطع غير يدٍ ورجْل) .
يعني إذا عاد فسرق بعد قطع يده ورجله لم يقطع منه شيء آخر وحبس [2] وبهذا قال علي والحسن والزهري وأبو حنيفة وأصحابه. وعن أحمد أنه تقطع في الثالثة يده اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى وفي الخامسة يعزر ويحبس.
وروي عن أبي بكر وعمر أنهما قطعا يد أقطع اليد والرجل وهذا قول مالك والشافعي، وروي عن عثمان وعمرو بن العاص وعمر بن العزيز أنه تقطع يده اليسرى في الثالثة والرجل اليمنى في الرابعة ويقتل في الخامسة؛ لأن جابرًا قال: (( جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول الله! إنما سرقَ. فقال: اقطعوه. قال: فقُطع، ثم جيء به الثانية. فقال اقتلوه، قالوا: يا رسول الله! إنما سرقَ. فقال: اقطعوه. قال: فقُطع، ثم جيء به في الثالثة. فقال اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله! إنما سرقَ. فقال: اقطعوه، فقُطع. ثم جيء به في الرابعة فقال: اقتلوه، قالوا: يا رسول الله! إنما سرقَ. قال: اقطعوه. ثم أتي به في الخامسة قال: اقتلوه، قال: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ) ) [3] رواه أبو داود.
وعن أبي هريرة (( أن النبي عليه السلام قال في السارق: إن سرقَ فاقطعوا يدَه، ثم إن سرق فاقطعوا رجلَه، ثم إن سرقَ فاقطعوا يدَه، ثم إن سرقَ فاقطعوا رجلَه ) ) [4] .
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (71) 3: 102 كتاب الحدود والديات.
(2) زيادة من المغني 10: 271.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (4410) 4: 142 كتاب الحدود، باب في السارق يسرق مرارًا.
(4) أخرجه الدارقطني في سننه (292) 3: 181 كتاب الحدود والديات.