فهرس الكتاب
ولأن اليسار تقطع قودًا فجاز قطعها في السرقة كاليمنى.
ولأنه فعل أبي بكر وعمر وقد قال عليه السلام: (( اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي أبو بكر وعمر ) ) [1] .
ولنا ما روى سعيد أبنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه قال: (( حضرت علي بن أبي طالب أُتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين! قال: أقتله إذًا، وما عليه القتل. بأي شيء يأكل الطعام؟ بأي شيء يتوضأ للصلاة؟ بأي شيء يغتسل من جنابته؟ بأي شيء يقوم على حاجته؟ فرده إلى السجن أيامًا. ثم أخرجه فاستشار أصحابه. فقالوا مثل قولهم الأول. وقال لهم مثل ما قال أول مرة. فجلده جلدًا شديدًا ثم أرسله ) ) [2] .
وروي عنه أنه قال: (( إني لأستحي من اللهِ أن لا أدعَ له يدًا يبطشُ بها ولا رجلًا يمشي عليها ) ) [3] .
ولأن في قطع اليدين تفويت منفعة الجنس فلم يشرع في حد كالقتل.
ولأنه لو جاز قطع اليدين لقطعت اليسرى في المرة الثانية؛ لأنها آلة البطش كاليمين، وإنما لم تقطع للمفسدة في قطعها؛ لأن ذلك بمنزلة الإهلاك فإنه لا يمكنه أن يتوضأ ولا يغتسل ولا يستنجي ولا يحترز من نجاسة ولا يزيلها عنه ولا يدفع عن نفسه ولا يأكل ولا يبطش، وهذه المفسدة حاصلة بقطعها في المرة الثالثة فوجب أن يمنع قطعها كما منعته في المرة الثانية.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (3662) 5: 609 كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (97) 1: 37 كتاب المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 275 كتاب السرقة، باب السارق يعود فيسرق ثانيًا وثالثًا ورابعًا. نحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18764) 10: 186 كتاب اللقطة، باب قطع السارق. نحوه.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (288) 3: 180 كتاب الحدود والديات.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه نحوه (28252) 5: 486 كتاب الحدود، في السارق يسرق فتقطع يده ورجله ثم يعود.