فهرس الكتاب
وأما حديث جابر ففي حق شخص استحق القتل بدليل أن النبي عليه السلام أمر به في أول مرة وفي كل مرة وفعل ذلك في الخامسة. وفعل أبي بكر وعمر فقد عارضه قول علي، وروي عن عمر أنه رجع إلى قول علي فروي أنه أتي برجل أقطع اليد والرجل قد سرق فأمر به أن تقطع رجله فقال علي: إنما قال الله تعالى: {إنما جزاءُ الذين يحاربون الله ورسوله. . . إلى آخر الآية} [المائدة:33] وقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها إما أن تعزره أو تستودعه السجن فاستودعه السجن.
مسألة: (والحر والحرة والعبد والأمة في ذلك سواء) .
أما الحر والحرة فلا خلاف فيهما وقد نص الله على الذكر والأنثى بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة:38] .
ولأنهما استويا في سائر الحدود فكذلك في هذا وقد قطع النبي عليه السلام سارق رداء صفوان، وقطع المخزومية التي سرقت القطيفة.
وأما العبد والأمة فإن جمهور الفقهاء وأهل الفتوى على أنهما يجب قطعهما بالسرقة وحكي عن ابن عباس أنه قال: لا قطع عليهما؛ لأنه حد لا يمكن تنصيفه فلم يجب في حقهما كالرجم.
ولأنه حد فلا يساوي العبد فيه الحر كسائر الحدود.
ولنا عموم الآية، وروى الأثرم (( أن رقيقًا لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مُزينة فانتحروها، فأمر كثير بن الصلت أن تقطع أيديهم فقال عمر: والله إني لأراك تُجيعُهم، ولكن لأُغْرمَنَّك غُرْمًا يشُقُّ عليك ثم قال للمُزني: كم ثمن ناقتك؟ قال: أربعمائة درهم قال عمر: أعطه ثمانمائة درهم ) ) [1] .
وهذه قصة انتشرت فلم تنكر فتكون إجماعًا وقولهم لا يمكن تنصيفه قلنا ولا يمكن
(1) أخرجه مالك في موطئه (38) 2: 573 كتاب الأقضية، باب القضاء في الضواري والحريسة.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 278 كتاب السرقة، باب ما جاء في تضعيف الغرامة.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18977) 10: 238 كتاب اللقطة، باب سرقة العبد.