فهرس الكتاب
تعطيله فيجب تكميله وقياسهم نقلبه عليهم فنقول حد فلا يتعطل في حق العبد والأمة كسائر الحدود، وفارق الرجم فإن حد الزاني لا يتعطل بتعطيله بخلاف القطع فإن حد السرقة يتعطل بتعطيله.
مسألة: (ويقطع السارق وإن وهبت له السرقة بعد إخراجها) .
أما السارق إذا ملك العين المسروقة بهبة أو بيع أو غيرهما من أسباب الملك لم يخل من أن يملكها قبل رفعه إلى الحاكم والمطالبة بها عنده أو بعد ذلك فإن ملكها قبله لم يجب القطع؛ لأن من شرطه المطالبة بالمسروق وبعد ملكه له لا تصح المطالبة، وإن ملكها بعده لم يسقط القطع وبهذا قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يسقط؛ لأنها صارت ملكه فلا يقطع في عين هي ملكه كما لو ملكها قبل المطالبة بها.
ولأن المطالبة شرط والشروط يعتبر دوامها ولم يبق لهذه العين مطالب.
ولنا ما روى الزهري عن ابن صفوان عن أبيه (( أنه نام في المسجد وتوسد ردائه فأُخذ من تحت رأسه. فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع. فقال صفوان: يا رسول الله! لم أُرد هذا. ردائي عليه صدقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا قبلَ أن تأتيني به ) ) [1] . رواه ابن ماجة والجوزجاني.
وفي لفظ: (( فأتيته. فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا. أنا أَبيعُه وأُنسئُه ثمنها. قال: فهلا كان قبل أن تأتيني به ) ) [2] . رواه الخمسة إلا الترمذي.
وفي رواية لأحمد والنسائي: (( فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [3] .
وهذا يدل على أنه لو وجد قبل رفعه إليه لدرأ القطع، وبعده لا يسقطه.
وقولهم: إن المطالبة شرط. قلنا: هي شرط الحكم لا شرط القطع. بدليل أنه لو
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2595) 2: 865 كتاب الحدود، باب من سرق من الحرز.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (4394) 4: 138 كتاب الحدود، باب من سرق من حرز.
وأخرجه النسائي في سننه (4883) 8: 69 كتاب قطع السارق، ما يكون حرزًا وما لا يكون.
وأخرجه ابن ماجة في الموضع السابق.
وأخرجه أحمد في مسنده (27097) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه النسائي في سننه (4878) 8: 68 كتاب قطع السارق، الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته...