فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 2430

استرد العين لم يسقط القطع وقد زالت المطالبة.

مسألة: (ولو أخرجها وقيمتها ثلاثة دراهم فلم يقطع حتى نقصت قيمتها قطع) .

وبهذا قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يسقط القطع؛ لأن النصاب شرط فيعتبر استدامته إلى حين القطع.

ولنا قول الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة:38] .

ولأنه نقص حدث في العين فلم يمنع القطع كما لو حدث باستعماله، والنصاب شرط لوجوب القطع فلا تعتبر استدامته كالحرز وما ذكره يبطل بالحرز فلو زال الحرز أو ملكه لم يسقط عنه القطع وسواء نقصت قيمتها قبل الحكم أو بعده؛ لأن سبب الوجوب السرقة فيعتبر النصاب حينئذ. وأما إن نقص النصاب قبل الإخراج لم يجب القطع لعدم الشرط قبل تمام السبب سواء نقصت بفعله أو بغير فعله. وإن وجدت ناقصة ولم يدر هل كانت ناقصة [1] حين السرقة أو حدث النقص بعدها؟ لم يجب القطع؛ لأن الوجوب لا يثبت مع الشك في شرطه.

ولأن الأصل عدمه.

مسألة: (وإذا قطع فإن كانت السرقة باقية ردت إلى مالكها وإن كانت تالفة فعليه قيمتها موسرًا كان أو معسرًا) .

لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين المسروقة على مالكها إذا كانت باقية، وأما إن كانت تالفة فعلى السارق رد قيمتها أو مثلها إن كانت مثلية قطع أو لم يقطع موسرًا كان أو معسرًا، وهذا قول الحسن والشافعي؛ لأنها عين يجب ضمانها بالرد لو كانت باقية فيجب ضمانها إذا كانت تالفة كما لو لم يقطع.

ولأن القطع والغرم حقان يجبان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك.

مسألة: (وإذا أخرجَ النبَّاشُ من القبر كَفَنًا قيمتُه ثلاثة دراهم، قُطِع) .

(1) زيادة من المغني 10: 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت