فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 2430

وبه قال الحسن ومالك والشافعي وابن المنذر.

وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه؛ لأن القبر ليس بحرز؛ لأن الحرز ما يوضع فيه المتاع للحفظ والكفن لا يوضع في القبر لذلك.

ولأنه ليس بحرز لغيره فلا يكون حرزًا له.

ولأن الكفن لا مالك له؛ لأنه لا يخلوا إما أن يكون ملكًا للميت أو لوارثه وليس ملكًا لواحد منهما؛ لأن الميت لا يملك شيئًا ولم يبق أهلًا للملك والوارث لا يملك إلا ما فضل عن حاجة الميت.

ولأنه لا يجب القطع إلا بمطالبة المالك أو نائبه ولم يوجد ذلك.

ولنا قول الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة:38] وهذا سارق فإن عائشة قالت: (( سارق أمواتنا كسارق أحيائنا ) ).

وما ذكروه لا يصح فإن الكفن يحتاج إلى تركه في القبر دون غيره ويكتفي به في حرزه ألا ترى أنه لا يترك الميت في غير القبر من غير أن يحفظ كفنه ويترك في القبر وينصرف عنه. وقولهم: لا مالك له ممنوع بل هو مملوك للميت؛ لأنه كان مالكًا له في حياته ولا يزول ملكه إلا عما لا حاجة به إليه ووليه يقوم مقامه في المطالبة كقيام ولي الصبي في الطلب بماله.

إذا ثبت هذا فلا بد من إخراج الكفن من القبر؛ لأنه الحرز فإن أخرجه من اللحد ووضعه في القبر فلا قطع فيه؛ لأنه لم يخرجه من الحرز فأشبه ما لو نقل المتاع في البيت من جانب إلى جانب فإن النبي عليه السلام سمى القبر بيتًا.

فصل

والكفن الذي يقطع بسرقته ما كان مشروعًا فإن كفن الرجل في أكثر من ثلاثة لفائف أو المرأة في أكثر من خمس فسرق الزائد عن ذلك أو تركه في تابوت فسرق التابوت أو ترك معه طيب مجموع أو ذهب أو فضة أو جواهر لم يقطع بأخذ شيء من ذلك؛ لأنه ليس بكفن مشروع فتركه فيه سفه وتضييع فلا يكون محرزًا ولا يقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت