سارقه.
وهل يفتقر في قطع النباش إلى المطالبة؟ يحتمل وجهين:
أحدهما: يفتقر إلى المطالبة كسائر المسروقات.
فعلى هذا المطالب الورثة؛ لأنهم يقومون مقام الميت في حقوقه وهذا من حقوقه.
والثاني: لا يفتقر إلى طلب؛ لأن الطلب في السرقة من الأحياء شرع لئلا يكون المسروق مملوكًا للسارق وقد أُمن من ذلك هاهنا.
مسألة: (ولا يقطع في محرم ولا آلة لهو) .
يعني: لا يقطع في سرقة محرم؛ كالخمر والخنزير والميتة ونحوها، سواء سرقه من مسلم أو ذمي. وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي. وحكي عن عطاء: أن سارق خمر الذمي يقطع وإن كان مسلمًا؛ لأنه مال لهم. أشبه ما لو سرق دراهمهم.
ولنا أنها عين محرمة فلا يقطع بسرقتها كالخنزير.
ولأن ما لا يقطع بسرقته من المسلم لا يقطع بسرقته من أهل الذمة؛ كالميتة والدم، وما ذكروه ينتقض بالخنزير ولا اعتبار به فإن الاعتبار بحكم الإسلام وهو يجري عليهم دون أحكامهم. وهكذا الخلاف معه في الصليب إذا بلغت قيمته مع تأليفه نصابًا، وأما آلة اللهو؛ كالطنبور والمزمار والشبابة فلا قطع فيه وإن بلغت قيمته مفصلًا نصابًا. وبهذا قال أبو حنيفة؛ لأنه آلة للمعصية بالإجماع فلم يقطع بسرقته كالخمر.
ولأن له حقًا في أخذها لكسرها فكان ذلك شبهة مانعة من القطع كاستحقاقه مال ولده، فإن كانت عليه حلية تبلغ نصابًا فلا قطع فيه أيضًا في قياس قول أبي بكر؛ لأنه متصل بما لا قطع فيه أشبه الخشب والأوتار.
وقال القاضي: فيه القطع وهو مذهب الشافعي؛ لأنه سرق نصابًا من حرز أشبه المنفرد.
مسألة: (ولا يُقطع الوالد فيما أخذ من مال ولده؛ لأنه أخذ ماله أخْذُه، ولا الوالدة فيما أخذت من مال ولدها، ولا العبد فيما سرق من مال سيده) .