أما الوالد فلا يقطع بالسرقة من مال ولده وإن سفل وسواء في ذلك الأب والأم [1] والابن والبنت والجد والجدة من قبل الأب والأم وهذا قول عامة أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.
وقال أبو ثور وابن المنذر: القطع على كل سارق لظاهر الكتاب إلا أن يجمعوا على شيء فيستثنى.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنت ومالك لأبيك ) ) [2] ، وقوله عليه السلام: (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ) ) [3] .
وفي لفظ: (( فكلوا من كسب أولادكم ) ) [4] .
ولا يجوز قطع الإنسان بأخذ ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذه ولا أخذ ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم مالًا له مضافًا إليه.
ولأن الحدود تدرأ بالشبهات وأعظم الشبهات أخذ الرجل من مال جعله الشرع له وأمره بأخذه وأكله.
وأما العبد إذا سرق من مال سيده فلا قطع عليه في قولهم جميعًا ووافقهم أبو ثور فيه وحكي عن داود أنه يقطع لعموم الآية.
ولنا ما روى السائب بن يزيد قال: (( شهدتُ عمر بن الخطاب وقد جاءه عبدالله بن عمرو الحضرمي بغلامٍ له. فقال: إن غلامي هذا قد سرقَ فاقطع يده. فقال عمر: ما سرقَ؟ قال: سرق مرآة امرأتي ثمنها ستون درهمًا. فقال: أرسله. لا قطعَ عليه. خادمكمْ أخذَ متاعكم ) ) [5] ، ولكنه لو سرقَ من غيره قُطع.
(1) زيادة من المغني 10: 284.
(2) سبق تخريجه ص: 16.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3528) 3: 288 كتاب البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1358) 3: 639 كتاب الأحكام، باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (3530) 3: 289 كتاب البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده.
وأخرجه النسائي في سننه (4450) 7: 241 كتاب البيوع، باب الحث على الكسب.
(5) أخرجه الدارقطني في سننه (311) 3: 188 كتاب الحدود والديات.
وأخرجه مالك في الموطإ (33) 2: 640 كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28559) 5: 514 كتاب الحدود، في العبد يسرق من مولاه ما عليه؟
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 281 كتاب السرقة، باب العبد يسرق من مال امرأة سيده.