فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 2430

وفي لفظ قال: (( مالُكم سرق بعضه بعضًا. لا قطع عليه ) )رواه سعيد.

وعن ابن مسعود (( أن رجلًا جاءه فقال: عبدٌ لي سرق قَباءً لعبدٍ لي آخر. فقال: لا قطع. مالُك سرقَ مالَك ) ) [1] .

وهذه قضايًا اشتهرت ولم يخالفها أحد فيكون إجماعًا وهذا يخص عموم الآية.

ولأن هذا إجماع من أهل العلم؛ لأنه قول من سمينا من الأئمة ولم يخالفهم في عصرهم أحد فلا يجوز خلافه بقول من بعدهم كما لا يجوز ترك إجماع الصحابة بقول واحد من التابعين.

مسألة: (ولا يقطع إلا بشهادة عدلين أو اعتراف مرتين) .

أما القطع فلا يجب إلا بأحد أمرين بينة أو إقرار لا غير، فأما البينة فيشترط فيها أن يكونا رجلين مسلمين حرين عدلين سواء كان السارق مسلمًا أو ذميًا وقد ذكرنا ذلك في الشهادة في الزنا بما أغنى عن إعادته هاهنا. ويشترط أن يصفا السرقة والحرز وجنس النصاب وقدره ليزول الاختلاف فيه فيقولان: نشهد أن هذا سرق كذا قيمته كذا من حرز ويصفا الحرز، فإن كان المسروق منه غائبًا فحضر وكيله وطالب بالسرقة احتاج الشاهدان أن يرفعا في نسبه فيقولان من حرز فلان ابن فلان ابن فلان بحيث يتميز من غيره فإذا اجتمعت هذه الشروط وجب القطع في قول عامة أهل العلم.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن قطع السارق يجب إذا شهد بالسرقة شاهدان حران مسلمان ووصفا ما يوجب القطع، وإذا وجب القطع بشهادتهما لم يسقط بغيبتهما ولا موتهما على ما مضى في الشهادة بالزنا وإذا شهدا بسرقة مال غائب. فإن كان له وكيل حاضر فطالب به قطع السارق وإلا فلا.

مسألة: (ولا يَنزعُ عن إقراره حتى يُقطع) .

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28560) 5: 514 كتاب الحدود، في العبد يسرق من مولاه ما عليه؟

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 281 كتاب السرقة، باب العبد يسرق من متاع سيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت