فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 2430

هذا قول أكثر الفقهاء. وقال ابن أبي ليلى وداود: لا يقبل رجوعه؛ لأنه لو أقر لآدمي بقصاص أو حق لم يقبل رجوعه عنه.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للسارق: (( ما إِخَالُكَ سرقت ) ) [1] عرّض له ليرجع.

ولأنه حد لله تعالى ثبت بالاعتراف فيقبل رجوعه عنه كحد الزنا.

ولأن الحدود تدرأ بالشبهات ورجوعه عنه شبهة لاحتمال أن يكون كذب على نفسه في اعترافه.

ولأنه أحد حجتي القطع فيبطل بالرجوع عنه كالشهادة.

ولأن حجة القطع زالت قبل استيفائه فسقط كما لو رجع الشهود، وفارق حق الآدمي فإنه مبني على الشح والضيق ولو رجع الشهود عن الشهادة بعد الحكم لم تبطل برجوعهم ولم يمنع استيفاؤها.

إذا ثبت هذا فإنه إذا رجع قبل القطع سقط القطع ولم يسقط غرم المسروق؛ لأنه حق آدمي، ولو أقر مرة واحدة لزمه غرامة المسروق دون القطع، وإن كان رجوعه وقد قطع بعض المفصل لم يتم إن كان يرجى برؤه لكونه قطع قليلًا وإن قطع الأكثر فالمقطوع بالخيار إن شاء تركه وإن شاء قطعه ليستريح من تعليق كفه، ولا يلزم القاطع قطعه؛ لأن قطعه تداو وليس بحد.

مسألة: (وإذا اشترك الجماعة في سرقة قيمتها ثلاثة دراهم قطعوا) .

وبهذا قال مالك وأبو ثور. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا قطع عليهم إلا أن تبلغ حصة كل واحد منهم نصابًا؛ لأن كل واحد لم يسرق نصابًا فلم يجب عليه قطع كما لو انفرد بدون النصاب وهذا القول أحب إلي؛ لأن القطع هاهنا لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص والمجمع عليه فلا يجب والاحتياط بإسقاطه أولى من الاحتياط بإيجابه؛ لأنه مما يدرأ بالشبهات.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (4380) 4: 134 كتاب الحدود، باب في التلقين في الحد.

وأخرجه النسائي في سننه (4877) 8: 67 كتاب قطع السارق، تلقين السارق.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2597) 2: 866 كتاب الحدود، باب تلقين السارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت