حد عليه؛ لأنه غير عالم بتحريمها ولا قاصد إلى ارتكاب المعصية بها فأشبه من زفت إليه غير زوجته وهذا قول عامة أهل العلم، وأما من شربها غير عالم بتحريمها فلا حد عليه أيضًا؛ لأن عمر وعثمان قالا: (( لا حدَّ إلا على من علِمَه ) ) [1] .
ولأنه غير عالم بالتحريم. أشبه من لم يعلم أنها خمر.
وإذا ادعى الجهل بتحريمها نظرنا فإن كان ناشئًا ببلد الإسلام بين المسلمين لم تقبل دعواه؛ لأن هذا لا يكاد يخفى على مثله فلا تقبل دعواه فيه وإن كان حديث عهد بالإسلام أو ناشئة ببادية بعيدة عن البلدان قبل منه؛ لأنه يحتمل ما قاله.
فصل
ولا يجب الحد حتى يثبت شربه بأحد شيئين إما بالإقرار أو بالبينة ويكفي في الإقرار مرة واحدة في قول عامة أهل العلم؛ لأنه حد لا يتضمن إتلافًا فأشبه حد القذف، وإذا رجع عن إقراره قبل رجوعه؛ لأنه حد لله تعالى فقبل رجوعه عنه كسائر الحدود ولا يعتبر مع الإقرار وجود رائحة.
وحكي عن أبي حنيفة لا حد عليه إلا أن توجد رائحة ولا يصح؛ لأنه أحد بينتي الشرب فلم تعتبر معه وجود الرائحة كالشهادة.
ولأنه قد يقر بعد زوال الرائحة عنه.
ولأنه إقرار بحد فاكتفي به كسائر الحدود.
مسألة: (فإن مات في جلده فالحقُّ قتله) .
يعني: ليس على أحد ضمانه وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك وبه قال الشافعي إن لم يزد على الأربعين وإن زاد على الأربعين فمات فعليه الضمان؛ لأن ذلك تعزير إنما يفعله الإمام برأيه وفي قدر الضمان قولان:
أحدهما: نصف الدية؛ لأنه تلف من فعلين مضمون وغير مضمون فكان عليه
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 238-239 كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (13643) 7: 403 كتاب الطلاق، باب لا حد إلا على من علمه.