نصف الضمان.
والثاني: تقسط الدية على عدد الضربات كلها فيجب من الدية بقدر زيادته على الأربعين، وروي عن علي أنه قال: (( ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي [منه شيئًا] [1] إلا صاحب الخمرِ ولو مات وديته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَسُنَّهُ لنا ) ) [2] .
ولنا أنه حد وجب لله. فلم يجب ضمان من مات به كسائر الحدود وما زاد على الأربعين فهو من الحد وإن كان تعزيرًا فالتعزير يجب فهو بمنزلة الحد. وأما حديث علي فقد صح عنه أنه قال: (( جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين ) ) [3] وثبت الحد بالإجماع فلم تبق فيه شبهة.
ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في سائر الحدود أنه إذا أتي بها على الوجه المشروع من غير زيادة أنه لا يضمن من تلف بها وذلك لأنه فعلها بأمر الله وأمر رسوله فلا يؤاخذ به.
ولأنه نائب عن الله فكان التلف منسوبًا إلى الله وإن زاد على الحد فتلف وجب الضمان بغير خلاف نعلمه؛ لأنه تلف بعدوانه أشبه ما لو ضربه في غير الحد. قال أبو بكر: وفي قدر الضمان قولان:
أحدهما: كمال الدية؛ لأنه قتل حصل من جهة الله وعدوان الضارب فكان الضمان على العادي كما لو ضرب مريضًا سوطًا فمات به.
ولأنه تلف بعدوان وغيره أشبه ما لو ألقى على سفينة موقرة حجرًا فغرقها.
والثاني: عليه نصف الضمان؛ لأنه تلف بفعل مضمون وغير مضمون فكان الواجب نصف الدية كما لو جرح نفسه وجرحه غيره فمات، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في أحد قوليه. وقال في الآخر: يجب من الدية بقسط ما تعدى به
(1) زيادة من الصحيح.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6396) 6: 2488 كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1707) 3: 1332 كتاب الحدود، باب حد الخمر.
(3) سبق تخريجه ص: 225.