تقسط الدية على الأسواط كلها وسواء زاد خطأ أو عمدًا؛ لأن الضمان يجب في الخطأ والعمد.
مسألة: (ويُضربُ الرَّجُلُ في سائر الحدود قائمًا بسوطٍ لا خَلَقٍ ولا جديدٍ، ولا يُمدُّ ولا يُربط، ويُتَّقى وجهُه) .
قوله: في سائر الحدود يعني: جميع الحدود التي فيها الضرب. وفي هذه المسألة ثلاثة أحكام:
أحدها: أن الرجل يضرب قائمًا وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك: يضرب جالسًا. رواه حنبل عن أحمد؛ لأن الله لم يأمر بالقيام.
ولأنه مجلود في حد أشبه المرأة.
ووجه قول الخرقي: ما روي عن علي أنه قال: (( لكل موضع من الجسد حظ -يعني في الحد- إلا الوجه والفرج ) ) [1] .
وقال للجلاّد: (( اضرب وأوجِع. واتَّقِ الوجه والرأس ) ) [2] .
ولأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب، وقوله: إن الله لم يأمر بالقيام قلنا: ولا بالجلوس ولم يذكر الكيفية فعلمناها من دليل آخر. ولا يصح قياس الرجل على المرأة في هذا؛ لأن المرأة يقصد سترها ويخشى هتكها.
إذا ثبت هذا فإن الضرب يفرق على جميع جسده ليأخذ كل عضو منه حصته ويكثر منه في مواضع اللحم كالإليتين والفخذين وتتقى المقاتل وهو الرأس والوجه والفرج من الرجل والمرأة جميعًا، وقال مالك: يضرب الظهر وما قاربه، وقال أبو يوسف: يضرب الرأس أيضًا؛ لأن عليًا لم يستثنه.
ولنا على مالك قول علي.
(1) أخرج نحوه البيهقي في السنن الكبرى 8: 327 كتاب الأشربة والحد فيها، باب ما جاء في صفة السوط والضرب.
(2) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه نحوه ولفظه: (( ... فقال: اضرب وأعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير ) ) (28666) 5: 524 كتاب الحدود، ما جاء في الضرب في الحد.