فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 2430

ولأن ما عدا الأعضاء الثلاثة ليس بمقتل فأشبهت الظهر، وعلى أبي يوسف أن الرأس مقتل أشبه الوجه.

ولأنه ربما ضربه في رأسه فذهب بسمعه وبصره وعقله أو قتله والمقصود أدبه لا قتله وقولهم: لم يستثنه علي ممنوع فقد ذكرنا عنه أنه قال: اتق الرأس والوجه ولو لم يذكره صريحًا فقد ذكره دلالة؛ لأنه في معنى ما استثناه فيقاس عليه.

الحكم الثاني: أنه لا يمد ولا يربط ولا نعلم في هذا خلافًا.

قال ابن مسعود: (( ليس في ديننا مدٌ ولا قيدٌ ولا تجريد ) ) [1] .

وجلد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينقل عن أحد منهم مد ولا قيد ولا تجريد.

ولا تُنزع عنه ثيابه بل يكون عليه الثوب والثوبان. وإن كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت عنه؛ لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب.

الحكم الثالث: أن الضرب بالسوط ولا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافًا في غير حد الخمر وأما حد الخمر فقال بعضهم: يقام بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وذكر بعض أصحابنا أن للإمام فعل ذلك إذا رآه؛ لما روى أبو هريرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب، فقال: اضربوه. قال: فمنَّا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه ) ) [2] رواه أبو داود.

ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا شربَ الخمرَ فاجلدُوه ) ) [3] ، والجلد إنما يفهم من إطلاقه الضرب بالسوط.

ولأنه أمر بجلده كما أمر الله بجلد الزاني فكان بالسوط مثله والخلفاء الراشدون ضربوا بالسياط وكذلك غيرهم فكان إجماعًا. وأما حديث أبي هريرة فكان في بدء الأمر ثم جلد النبي عليه السلام واستقرت الأمور فقد صح (( أن النبي عليه السلام جلد

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 326 كتاب الأشربة والحد فيها، باب ما جاء في صفة السوط والضرب.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (4477) 4: 162 كتاب الحدود، باب الحد في الخمر.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (4485) 4: 165 كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1444) 4: 48 كتاب الحدود، باب ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه...

وأخرجه النسائي في سننه (5661) 8: 313 كتاب الأشربة، ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت