فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 2430

الله وكَّل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإن الله يتولى قبض أرواحهم. ويُغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين )) [1] .

ولأن البحر أعظم خطرًا ومشقة. فإنه بيْن خطر العدو وخطر الغرق. ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه. فكان أفضل من غيره.

مسألة: (ويغزا مع كل بر وفاجر) .

يعني مع كل إمام؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برًا كان أو فاجرًا ) ) [2] رواه أبو داود.

ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم، وظهور كلمة الكفار. وفيه فساد عظيم.

قال الله تعالى: {ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضهم ببعض لفسدت الأرض} [البقرة:251] .

مسألة: (ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو) .

والأصل في هذا قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة:123] .

ولأن الأقربَ أكثرُ ضررًا وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل [3] له وعمن وراءه. والاشتغال بالبعيد عنه يمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين؛ لاشتغالهم عنه.

قيل لأحمد: يحكون عن ابن المبارك أنه قيل له: تركت قتال العدو عندك وجئت إلى هاهنا؟ قال: هؤلاء أهل كتاب. فقال أبو عبدالله: سبحان الله! ما أدري ما هذا القول؟ يترك العدو عنده ويجيء إلى هاهنا فيكون هذا أو يستقيم هذا وقد قال الله: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة:123] لو أن أهل خراسان كلهم عملوا على هذا لم يجاهد الترك أحد.

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2778) 2: 928 كتاب الجهاد، باب فضل غزو البحر.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2533) 3: 18 كتاب الجهاد، باب في الغزو مع أئمة الجور.

(3) في الأصل: المقاتل. وما أثبتناه من المغني 10: 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت