فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 2430

وهذا والله أعلم إنما فعله ابن المبارك لكونه متبرعًا بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره من أهل الديوان وأجناد المسلمين والمتبرع له ترك الجهاد بالكلية فكان له أن يجاهد حيث شاء ومع من شاء.

إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو لمصلحة في البداية به لغرته وإمكان الفرصة منه أو لكون الأقرب مهادنًا أو يمنع من قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد؛ لكونه موضع حاجة.

مسألة: (وتمام الرباط أربعون يومًا) .

معنى الرباط: الإقامة بالثغر مقويًا للمسلمين على الكفار. والثغر: كل مكان يخيف أهلُه العدوَّ ويخيفهم. وأصل الرباط من رباط الخيل؛ لأن هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم، كل يعد لصاحبه. فسمي المقام بالثغر رباطًا، وإن لم يكن خيل، وفضله عظيم وأجره كبير.

قال أحمد: ليس يعدل الرباط والجهاد شيء. والرباط: دفع عن المسلمين وعن حريمهم وقوة لأهل الثغر ولأهل الغزو. والرباط عندي أصل الجهاد وفرعه، والجهاد أفضل منه للعناء والتعب والمشقة.

وقد روي في فضل الرباط أخبار: منها ما روى سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه. فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأَمِنَ الفتّان ) ) [1] . رواه أحمد ومسلم والنسائي.

وعن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتّان القبر ) ) [2] . رواه أبو داود

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1913) 3: 1520 كتاب الإمارة، باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل.

وأخرجه النسائي في سننه (3168) 6: 39 كتاب الجهاد، فضل الرباط.

وأخرجه أحمد في مسنده (23215) طبعة إحياء التراث.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2500) 3: 9 كتاب الجهاد، باب في فضل الرباط.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1621) 4: 165 كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من مات مرابطًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت