فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 2430

جماعة، وهو قول مالك والشافعي. وعن أحمد: أنها لا تتعين وتجزئ قراءة آية من القرآن من أي سورة كانت، وهو قول أبي حنيفة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (( ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ) ) [1] وقول الله تعالى: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ} [المزمل:20] .

ولأن الفاتحة وسائر القرآن سواء في سائر الأحكام. فكذا في الصلاة.

والمذهب الأول؛ لما روى عبادة بن الصامت عن النبي عليه السلام أنه قال: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ) [2] رواه الجماعة.

وفي لفظ: (( لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ) [3] رواه الدارقطني وقال: إسناد صحيح.

ولأن القراءة ركن في الصلاة. فكانت معينة كالركوع والسجود.

وأما خبر المسيء فقد روى الشافعي بإسناده عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: (( ثم اقرأ بأم الكتاب وما شاء الله أن تقرأ ) ) [4] ثم نحمله على الفاتحة وما تيسر معها مما زاد عليها. ويحتمل أنه لم يكن يحسن الفاتحة. وأما الآية فتحتمل أنه أراد الفاتحة وما تيسر معها، ويحتمل أنها نزلت قبل نزول [5] الفاتحة؛ لأنها نزلت بمكة والنبي عليه السلام مأمور بقيام الليل، فنسخه الله عنه بها. والمعنى الذي ذكروه أجمعنا على خلافه

(1) حديث المسيء في صلاته سيأتي تخريجه ص: 272.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (723) 1: 263 كتاب صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم...

وأخرجه مسلم في صحيحه (394) 1: 295 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة...

وأخرجه أبو داود في سننه (822) 1: 217 كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب.

وأخرجه الترمذي في جامعه (247) 2: 25 أبواب الصلاة، باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب.

وأخرجه النسائي في سننه (910) 2: 137 كتاب الافتتاح، إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (837) 1: 273 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القراءة خلف الإمام.

وأخرجه أحمد في مسنده (22169) طبعة إحياء التراث.

(3) أخرجه الدارقطني في سننه (17) 1: 321 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام.

(4) أخرجه الشافعي في مسنده (208) 1: 70 كتاب الصلاة، باب في صفة الصلاة.

(5) زيادة من المغني 1: 520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت