فهرس الكتاب
الجيش بنفل لعنائه أو يجعله له كقوله: من جاء بعشرة أرؤس فله رأس فجاء واحد بعشرة دون الجيش. فأما من نفل يختص بنفله دون غيره؛ لأن النبي عليه السلام لما نفل من قتل بسلب قتيله اختص به، ولما خص سلمة بن الأكوع بسهم الفارس والراجل اختص به، وكذلك اختص بالمرأة التي نفلها إياه أبو بكر دون الناس.
ولأن هذا جعل تحريضًا على القتال وحثًا على فعل ما يحتاج إليه المسلمون لتحمل فاعله كلفة فعله رغبة فيما جعل له فلو لم يختص به فاعله ما خاطر أحد بنفسه في فعله ولا حصلت مصلحة النفل فوجب أن يختص الفاعل لذلك بنفله كثواب الآخرة.
مسألة: (ومن قتل منا أحدًا منهم مقبلًا على القتال فله سلبه غير مخموس، قال ذلك الإمام أو لم يقل) .
هذه المسألة تشتمل على أحكام:
أحدها: أن القاتل يستحق السلب في الجملة ولا نعلم فيه خلافًا. والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قتل كافرًا فله سلبه ) ) [1] رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أنس وسمرة بن جندب وغيرهما.
وروى أبو قتادة قال: (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما التقينا رأيت للمسلمين جولة فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه وأقبل عليَّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له: ما بال الناس؟ قال: أمر الله. ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سَلَبُه قال: فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست، ثم قال مثل ذلك قال: فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم: صدق [2] يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه فقال أبو
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2718) 3: 71 كتاب الجهاد، باب في السلب يعطى القاتل.
وأخرجه أحمد في مسنده (12152) 3: 114. كلاهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) زيادة من المغني 10: 419.