فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 2430

شديدًا وفي القوم رجل من الروم على فرس له أشقر وسرج مذهب ومنطقة ملطخة وسيف مثل ذلك فجعل يحمل على القوم ويفري بهم فلم يزل المددي يختل لذلك الرومي حتى مر به فاستقفاه [1] فضرب عُرقوب فرسه بالسيف [2] ثم وقع فأتبعه ضربًا بالسيف حتى قتله فلما فتح الله الفتح أقبل يسلب القتيل وقد شهد له الناس أنه قاتله فأعطاه خالد بعض سلبه وأمسك سائره. فلما قدم المدينة استعدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا خالدًا [3] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منعك يا خالد أن تدفع إلى هذا سلب قتيله؟ قال: استكثرته له. قال: ادفعه إليه )) [4] رواه أبو داود.

الحكم الرابع: أنه إنما يستحق السلب بشروط أربعة:

أحدها: أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتلهم. فأما إن قتل صبيًا أو امرأة أو شيخًا فانيًا أو ضعيفًا مهينًا ونحوهم ممن لا يقاتل لم يستحق سلبه. لا نعلم في هذا خلافًا، وإن كان أحد هؤلاء يقاتل استحق قاتله سلبه؛ لأنه يجوز [5] قتله. ومن قتل أسيرًا له أو لغيره لم يستحق سلبه لذلك.

الثاني: أن يكون المقتول فيه منعَة غير مثخن بالجراح فإن كان مثخنًا بالجراح فليس لقاتله شيء من سلبه، وبهذا قال الشافعي ومكحول؛ لأن معاذ بن عمرو بن الجموح أثبت أبا جهل وذفف عليه ابن مسعود فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ولم يعط ابن مسعود شيئًا.

وإن قطع يدي رجل ورجليه وقتله آخر فالسلب للقاطع دون القاتل؛ لأن القاطع هو الذي كفى المسلمين شره، وإن قطع يديه أو رجليه وقتله الآخر فالسلب للقاطع في

(1) في الأصل زيادة: فمر به.

(2) زيادة من السنن.

(3) في الأصل: خالد.

(4) أخرجه أبو داود في سننه (2719) 3: 71 كتاب الجهاد، باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى والفرس والسلاح من السلب.

وأخرجه أحمد في مسنده (23467) طبعة إحياء التراث.

وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2697) 2: 280 كتاب الجهاد، باب النفل والسلب في الغزو والجهاد.

(5) في الأصل: لا يجوز. وهو وهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت