فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 2430

أحد الوجهين؛ لأنه عطله أشبه الذي قتله.

والثاني: سلبه في الغنيمة؛ لأنه إن كانت رجلاه سالمتين فإنه يعدو ويكثر [1] . وإن كانت يداه سالمتين فإنه يقاتل بهما فلم يكف القاطع شره كله ولا يستحق القاتل سلبه؛ لأنه مثخن بالجراح.

الثالث: أن يقتله أو يثخنه بالجراح يجعله يجعله في حكم المقتول. قال أحمد: لا يكون السلب إلا لقاتل.

الرابع: أن يغرر بنفسه في قتله، وأما إن رماه بسهم من صف المسلمين فقتله فلا سلب له.

قال أحمد: السلب للقاتل إنما هو في المبارزة لا يكون في الهزيمة. وإن حمل جماعة من المسلمين على واحد فقتلوه فالسلب في الغنيمة؛ لأنهم لم يغرروا بأنفسهم في قتله، وإن اشترك في قتله اثنان فظاهر كلام أحمد أن سلبه غنيمة فإنه قال في رواية حرب: له السلب إذا انفرد بقتله.

وحكى أبو الخطاب عن القاضي أنهما يشتركان في سلبه؛ لقوله عليه السلام: (( من قتل قتيلًا فله سَلَبُه ) ) [2] . وهذا يتناول الواحد والجماعة.

ولأنهما اشتركا في السبب فاشتركا في السلب.

والأول أصح؛ لأن السلب إنما يستحق بالتغرير في قتله ولا يحصل ذلك بقتل الاثنين فلم يستحق به السلب كما لو قتله جماعة. ولم يبلغنا أن النبي عليه السلام شرّك بين اثنين في سلب.

إذا ثبت هذا فإنه لا يشترط في استحقاق السلب أن تكون المبارزة بإذن الأمير؛ لأن كل من قضي له بالسلب في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم من نقل إلينا أنه أذن له في المبارزة مع أن عموم الخبر يقتضي أن استحقاق السلب لكل قاتل إلا من خصه الدليل.

الحكم الخامس: أن السلب لا يخمس. روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وبه

(1) زيادة من المغني 10: 422.

(2) سبق تخريجه ص: 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت