فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم فقال: لا تعطه يا خالد )) [1] رواه أبو داود وسعيد وفيه طول أنا اختصرته.
ولأن النبي عليه السلام دفع سلب أبي قتادة إليه من غير بينة ولا يمين.
ولأن عمر أخذ الخمس من سلب البراء ولو كان حقًا له لم يجز أن يأخذ منه شيئًا.
ووجه الرواية الأولى وهي أصح قول النبي عليه السلام: (( من قتل قتيلًا فله سَلَبُه ) ) [2] وهذا من قضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهورة التي عمل به الخلفاء بعده، وأخبارهم التي احتجوا بها تدل على ذلك فإن عوف بن مالك احتج على خالد حين أخذ سلب المددي فقال له عوف: (( أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ) ) [3] . وقول عمر: (( إنا كنا لا نخمس السلب ) ) [4] يدل على أن هذه قضية عامة في كل غزوة وحكم مستمر لكل قاتل وإنما أمر النبي عليه السلام خالدًا أن لا يرد على المددي عقوبة له حين أغضبه عوف بتقريعه خالدًا بين يديه. وقوله: قد أنجزت لك ما ذكرت لك من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما أبو قتادة فإن خصمه اعترف له به وصدقه فجرى مجرى البينة.
ولأن السلب مأخوذ من الغنيمة بغير تقدير الإمام واجتهاده فلم يفتقر إلى شرطه كالسهم.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك. قال: (( قتل رجل من حمير رجلًا من العدو فأراد سلبه. فمنعه خالد بن الوليد. وكان واليًا عليهم. فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عوفُ بن مالك فأخبره. فقال لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟ قال: استكثرته يا رسول الله! قال: ادفعه إليه. فمرّ خالد بعوف فجرّ بردائه. ثم قال: هل أنجزتُ لك ما ذكرتُ لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستُغضب. فقال: لا تعطه يا خالد! لا تعطه يا خالد! هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعي إبلا أو غنما فرعاها ثم تحّين سَقيها فأوردها حوضًا فشرعت فيه فشربت صَفوه وتركت كدره. فصفوه لكم وكدره عليهم ) ) (1753) 3: 1373 كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل.
وأخرجه أبو داود في سننه (2719) 3: 71 كتاب الجهاد، باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى والفرس والسلاح من السلب.
(2) سبق تخريجه ص: 269.
(3) سيأتي تخريجه ص: 275.
(4) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (9468) 5: 233 كتاب الجهاد، باب السلب والمبارزة.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2708) 2: 263 كتاب الجهاد، باب ما يخمس في النفل.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 310 كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في تخميس السلب.