فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 2430

إذا ثبت هذا فإن أحمد قال: لا يعجبني أن يأخذ السلب إلا بإذن الإمام وهو قول الأوزاعي؛ لأنه فعل مجتهد فيه فلم ينفذ أمره فيه إلا بإذن الإمام؛ كأخذ سهمه. ويحتمل أن يكون هذا من أحمد على سبيل الاستحباب ليخرج من الخلاف لا على سبيل الإيجاب.

فعلى هذا إن أخذه بغير إذن ترك الفضيلة وله ما أخذه.

مسألة: (والدابة وما عليها من آلتها من السلب إذا قتل وهو عليها وكذلك ما عليه من الثياب والسلاح وإن كثر، فإن كان معه مال لم يكن من السلب. وقد روي عن أبي عبدالله رضي الله عنه قول آخر: أن الدابة ليست من السلب) .

أما السلب فما كان القتيل لابسًا له من ثياب وعمامة وقلنسوة ومنطقة ودرع ومغفر وبيضة وتاج وأسورة وران وخف بما في ذلك من حلية ونحو ذلك؛ لأن المفهوم من السلب اللباس.

وكذلك السلاح من السيف والرمح والسكين واللت ونحوه؛ لأنه يستعين به في قتاله فهو أولى بالأخذ من اللباس.

وكذلك الدابة؛ لأنه يستعين بها فهي كالسلاح وأبلغ منه، ولذلك استحق بها زيادة السهمان بخلاف السلاح.

وأما المال الذي معه في كمرانه وخريطته فليس سلب؛ لأنه ليس من الملبوس ولا مما يستعين به في الحرب، وكذلك رحله وأثاثه وما ليست يده عليه من ماله ليس من سلبه. وبهذا قال الأوزاعي والشافعي إلا أنه قال: ما لا يحتاج إليه في الحرب كالتاج والسوار والطوق والهميان الذي للنفقة ليس من السلب في أحد القولين؛ لأنه مما لا يستعان به في الحرب. أشبه المال الذي في خريطته.

ولنا أن في حديث البراء (( أنه بارز مُرزُبان الزأرة فقتله فبلغ سواره ومنطقته ثلاثين ألفًا فخمسه عمر ودفعه إليه [1] ) [2] .

(1) زيادة من السنن.

(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (9468) 5: 233 كتاب الجهاد، باب السلب والمبارزة.

وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2716) 2: 265 كتاب الجهاد، باب ما يخمس في النفل.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 311 كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في تخميس السلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت