فهرس الكتاب
إذا كان راكبًا عليها وإن كانت في منزله أو مع غيره أو منفلتة لم يكن من السلب كالسلاح الذي ليس معه، وإن كان راكبًا عليها فصرعه عنها أو أشعره عليها ثم قتله بعد نزوله عنها فهي من السلب، وهذا قول الأوزاعي.
وإن كان ممسكًا بعنانها غير راكب عليها فعن أحمد فيه روايتان:
إحداهما: هي من السلب وهو قول الشافعي؛ لأنه متمكن من القتال عليها فأشبهت سيفه أو رمحه في يده.
والثانية: ليست من السلب وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار الخلال؛ لأنه ليس براكب عليها فأشبه ما لو كانت مع غلامه، وإن كان على فرس وفي يده جنيبة لم تكن الجنيبة من السلب؛ لأنه لا يمكنه ركوبهما معًا.
مسألة: (ومن أعطاهم الأمان منا، من رجل، أو امرأة، أو عبد، جاز أمانُه) .
أما الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم. ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار، ذكرًا كان أو أنثى، حرًا كان أو عبدًا. وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وابن القاسم وأكثر أهل العلم، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يصح أمان العبد إلا أن يكون مأذونًا له في القتال؛ لأنه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح أمانه كالصبي.
ولأنه مجلوب من دار الحرب فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم.
ولنا ما روى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل ) ) [1] رواه أحمد والبخاري.
وروى فضيل بن يزيد الرقاشي قال: (( جهز عمر بن الخطاب جيشًا فكنت فيه. فحصرنا موضعًا فرأينا أنا سنفتحها اليوم، وجعلنا نُقبل ونروح، فبقي عبد منا. فراطنهم وراطنوه. فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدّها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6374) 6: 2482 كتاب الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه.
وأخرجه أحمد في مسنده (1040) طبعة إحياء التراث.