فهرس الكتاب
أما المسلمون إذا حصروا حصنًا فناداهم رجل: أمنوني أفتح لكم الحصن جاز أن يعطوه أمانًا فإن زياد بن لبيد لما حصر النجير قال الأشعث بن قيس: أعطوني الأمان لعشرة أفتح لكم الحصن ففعلوا. فإن أشكل الذي أعطي الأمان وادعاه كل واحد من أهل الحصن فإن عرف صاحب الأمان عمل على ذلك، وإن لم يعرف لم يجز قتل واحد منهم؛ لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه وقد اشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه فحرم الكل؛ كما لو اشتبهت ميتة بمذكاة، أو أخته بأجنبيات، أو اشتبه زان محصن برجال معصومين. وبهذا قال الشافعي ولا أعلم فيه خلافًا. وفي استرقاقهم وجهان:
أحدهما: يحرم. وذكر القاضي أن أحمد نص عليه وبه قال الشافعي لما ذكرنا في القتل فإن استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم.
والثاني: يقرع بينهم فيخرج صاحب الأمان بالقرعة ويسترق الباقون. قاله أبو بكر؛ لأن الحق لواحد منهم غير معلوم فيقرع بينهم كما لو أعتق عبدًا من عبيده وأشكل، ويخالف القتل فإنه إراقة دم يندرئ بالشبهات بخلاف الرق. ولهذا يمتنع القتل في النساء والصبيان دون الاسترقاق.
وقال الأوزاعي: إذا أسلم واحد من أهل الحصن قبل فتحه فأشرف علينا ثم أشكل فادعى كل واحد منهم أنه الذي أسلم: يسعى كل واحد منهم في قيمة نفسه ويترك له عشر قيمته. وقياس مذهبنا: أن فيها وجهين كالتي قبلها.
مسألة: (ومن دخل إلى أرضهم من الغزاة فارسًا فنفق فرسه قبل إحراز الغنيمة فله سهم راجل ومن دخل راجلًا فأحرزت الغنيمة وهو فارس فله سهم الفارس) .
أما الاعتبار في استحقاق السهم بحالة الإحراز فإن أحرزت الغنيمة وهو راجل فله سهم راجل وإن أحرزت وهو فارس فله سهم الفارس سواء دخل راجلًا أو فارسًا.
قال أحمد: أنا أرى كل من شهد الوقعة على أي حالة كان يعطى إن كان فارسًا ففارس وإن كان راجلًا فراجل؛ لأن عمر قال: (( الغنيمة لمن شهد الوقعة ) ) [1] وبهذا قال
(1) سيأتي تخريجه ص: 287.