فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 2430

أن يقاتل على أكثر منها فلم يسهم على ما زاد عليها كالزائد على الفرسين.

ولنا ما روى الأوزاعي (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس ) ) [1] .

وعن أزهر بن عبدالله (( أن عمر كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح: أن يسهم للفرس سهمين، والفرسين أربعة أسهم، ولصاحبها سهم. فذلك خمسة أسهم. وما كان فوق الفرسين فهي [2] جنائب ) ) [3] رواهما سعيد في سننه.

ولأن به إلى الثاني حاجة. فإن إدامة ركوب واحد يضعف ويمنع القتال عليه. فيسهم له كالأول. بخلاف الثالث فإنه مستغن عنه.

مسألة: (ومن غزا على بعير وهو لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان) .

نص أحمد على هذا. وظاهره أنه لا يسهم للبعير مع إمكان الغزو على فرس.

وعن أحمد: أنه يسهم للبعير سهم ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره، وحكي نحو هذا عن الحسن؛ لأن الله تعالى قال: {فما أَوْجَفْتُم عليه من خيلٍ ولا رِكاب} [الحشر:6] .

ولأنه حيوان تجوز المسابقة عليه بعوض فيسهم له كالفرس.

يحققه: أن تجويز المسابقة بعوض إنما أبيحت في ثلاثة أشياء دون غيرها؛ لأنها آلات الجهاد فأبيح أخذ الرهن في المسابقة تحريضًا على رياضتها وتعلم الإتقان فيها ولا يزاد على سهم البرذون؛ لأنه دونه ولا يسهم له إلا أن يشهد الوقعة عليه ويكون مما يمكن القتال عليه، وأما هذه الإبل الثقيلة التي لا تصلح إلا للحمل فلا يستحق راكبها شيئًا؛ لأنها لا تكر ولا تفر فراكبها أدنى حالًا من الراجل، واختار أبو الخطاب أنه لا سهم له بحال وهو قول أكثر أهل العلم.

قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من غزا على بعير فله

(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2774) 2: 281 كتاب الجهاد، باب من قال: لا سهم لأكثر من فرسين.

(2) في الأصل: فهو. وما أثبتناه من السنن.

(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2775) الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت