فهرس الكتاب
سهم راجل منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وهذا هو الصحيح؛ لأن النبي عليه السلام لم ينقل عنه أنه أسهم لغير الخيل من البهائم وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرًا ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل بل هي كانت غالب دوابهم فلم ينقل أنه أسهم لها ولو أسهم لها لنقل وكذلك من بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وغيرهم مع كثرة غزواتهم لم ينقل عن أحد منهم فيما علمناه أنه أسهم لبعير ولو أسهم له لم يخف ذلك.
ولأنه لا يتمكن صاحبه من الكر والفر فلم يسهم له كالبغل والحمار.
وما عدا الخيل والإبل من البغال والحمير والفيلة وغيرها لا سهم له بغير خلاف وإن عظم غناؤها وقامت مقام الخيل؛ لأن النبي عليه السلام لم يسهم لها ولا أحد من خلفائه.
ولأنها ممن لا تجوز المسابقة عليه بعوض فلم يسهم لها كالبقر.
مسألة: (ومن مات بعد إحراز الغنيمة قام وارثه مقامه في سهمه) .
أما إذا مات الغازي أو قتل نظرت فإن كان قبل حيازة الغنيمة فلا سهم له؛ لأنه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها، وسواء مات حال القتال أو قبله وإن مات بعد ذلك فسهمه لورثته.
وقال الشافعي: إن حضر القتال أسهم له، سواء مات قبل حيازة الغنيمة أو بعدها، وإن لم يحضرها فلا سهم له. ونحوه قال مالك.
ولنا أنه إذا مات قبل حيازتها فقد مات قبل ملكها وثبوت اليد عليها فلم يستحق شيئًا وإن مات بعده فقد مات بعد الاستيلاء عليها في حال لو قسمت صحت قسمتها وكان له سهمه منها فيجب أن يستحق سهمه فيها كما لو مات بعد إحرازها في دار الإسلام. وإذا ثبت أنه يستحقه فيكون لورثته كسائر أملاكه وحقوقه.
مسألة: (ويعطى الراجل سهمًا) .
لا خلاف في أن للراجل سهمًا وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى الراجل سهمًا فيما تقدم من الأخبار.
ولأن الراجل يحتاج إلى أقل ما يحتاج إليه الفارس وعناؤه دون عنائه فاقتضى ذلك أن