فهرس الكتاب
أما الرضخ للعبد فلما تقدم.
وأما الفرس الذي تحته فيستحق مالكها سهمان، فإن كان معه فرسان أو أكثر أسهم لفرسين ويرضخ للعبد نص أحمد على هذا.
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يسهم للفرس؛ لأنه تحت من لا يسهم له فلا يسهم له كما لو كان تحت مخذل.
ولنا أنه فرس حضر الوقعة وقوتل عليه فاستحق السهم كما لو كان السيد راكبه.
إذا ثبت هذا فإن سهم الفرس ورضخ العبد لسيده؛ لأنه مالكه ومالك فرسه، وسواء حضر السيد القتال أو غاب عنه. وفارق فرس المخذل؛ لأن الفرس له فإذا لم يستحق شيئًا بحضوره فلئلا يستحق بحضور فرسه أولى.
مسألة: (وإذا أحرزت الغنيمة لم يكن فيها لمن جاءهم مددًا أو هرب من أسر حظ) .
أما الغنيمة فهي لمن حضر الوقعة، فمن تجدد بعد ذلك من مدد يلحق بالمسلمين أو أسير ينقلب من الكفار فيلحق بجيش المسلمين أو كافر يسلم فلا حق لهم فيها. وبهذا قال الشافعي؛ لما روى أبو هريرة (( أن أبان بن سعيد بن العاص وأصحابه قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها. فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس يا أبان. ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [1] رواه أبو داود.
وعن طارق بن شهاب (( أن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدّهم أهل الكوفة فكتب إلى عمر في ذلك، فكتب عمر: أن الغنيمة لمن شهد الوقعة ) ) [2] رواه سعيد في سننه.
ولأنه مدد لحق بعد تقضي الحرب. أشبه ما لو جاء بعد القسمة أو بعد إحرازها بدار الإسلام.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2723) 3: 73 كتاب الجهاد، باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له.
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2791) 2: 285 كتاب الجهاد، باب ما جاء فيمن يأتي بعد الفتح.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 50 كتاب السير، باب الغنيمة لمن شهد الوقعة.
وأخرجه الطبراني في الكبير (8203) 8: 385، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: ورجاله رجال الصحيح. 5: 340.