فهرس الكتاب
وقال الأوزاعي والليث: إذا استغنى عن أمه ونفع نفسه.
وقال الشافعي في أحد قوليه: إذا صار له سبع سنين أو ثمان سنين.
وقال أبو ثور: إذا كان يلبس وحده؛ لأنه إذا كان كذلك استغنى عن أمه ولذلك خير الغلام بين أبيه وأمه إذا صار كذلك.
ولأنه جاز التفريق بينهما بتخييره فجاز بيعه وقسمته.
ولنا ما روى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يفرق بين الوالدة وولدها فقيل: إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية ) ) [1] .
ولأن ما دون البلوغ مولى عليه أشبه الطفل.
وإن فرق بينهما بالبيع فالبيع فاسد وبه قال الشافعي؛ لما روى أبو داود في سننه عن علي (( أنه فرّق بين الأم وولدها فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وردَّ البيع ) ) [2] .
مسألة: (والجد في ذلك كالأب والجدة فيه كالأم) .
أما الجد والجدة في تحريم التفريق بينهما وبين ولد ولدهما فكالأبوين؛ لأن الجد أب والجدة أم ولذلك يقومان مقام الأبوين في استحقاق الحضانة والميراث والنفقة فقاما مقامهما في تحريم التفريق ويستوي في ذلك الجد والجدة من قبل الأب والأم؛ لأن للجميع ولادة ومحرمية فاستووا في ذلك كاستوائهم في منع شهادة بعضهم لبعض.
مسألة: (ولا يفرق بين أخوين ولا أختين) .
يحرم التفريق بين الإخوة في القسمة والبيع وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه.
وقال مالك والشافعي: يجوز؛ لأنها قرابة لا تمنع قبول الشهادة فلم يحرم التفريق كقرابة ابن العم.
ولنا ما روى علي قال: (( وهَب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين. فبعت أحدهما. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل غُلامك الآخر؟ فأخبرته. فقال: رُدَّهُ
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 128 كتاب السير، باب الوقت الذي يجوز فيه التفريق.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2696) 3: 63 كتاب الجهاد، باب في التفريق بين السبي.