فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 2430

فبانت أكثر مما حسب عليه.

مسألة: (ومن سبي من أطفالهم منفردًا أو مع أحد أبويه فهو مسلم، ومن سبي مع أبويه فهو على دينهما) .

أما إذا سبي من لم يبلغ من أولاد الكفار صار رقيقًا ولا يخلوا من ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يسبى منفردًا عن أبويه فهذا يصير مسلمًا إجماعًا؛ لأن الدين إنما يثبت له تبعًا وقد انقطعت تبعيته لأبويه لانقطاعه عنهما وإخراجه عن دارهما ومصيره إلى دار الإسلام تبعًا لسابيه المسلم فكان تابعًا له في دينه.

الثاني: أن يسبى مع أحد أبويه فإنه يحكم بإسلامه أيضًا وبهذا قال الأوزاعي.

وقال أبو حنيفة والشافعي: يكون تابعًا لأبيه في الكفر؛ لأنه لم ينفرد عن أحد أبويه فلم يحكم بإسلامه كما لو سبي معهما.

وقال مالك: إن سبي مع أبيه تبعه؛ لأن الولد يتبع أباه في الدين كما يتبعه في النسب وإن سبي مع أمه فهو مسلم؛ لأنه لا يتبعها في النسب فكذلك في الدين.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل مولودٍ يولد على الفطرة. فأبواه يُهوّدانه أو يُنصّرانه أو يُمجّسانه ) ) [1] .

فمفهومه: أنه لا يتبع أحدهما؛ لأن الحكم متى علق بشيئين لا يثبت بأحدهما.

ولأن المسبي يتبع سابيه منفردًا فيتبعه مع أحد أبويه قياسًا على ما لو أسلم أحد الأبوين، يحققه أن كل شخص غلب حكم إسلامه منفردًا غلب مع أحد الأبوين كالمسلم من الأبوين.

الثالث: أن يسبى مع أبويه فإنه يكون على دينهما، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي.

وقال الأوزاعي: يكون مسلمًا؛ لأن السابي أحق به لكونه ملكه بالسبي وزالت ولاية أبويه عنه وانقطع ميراثهما منه فكان أولى به منهما.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (2658) 4: 2047 كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت