فهرس الكتاب
أن يقسم فهو لك، وإن أصبته بعد القسمة أخذته بالقيمة )) [1] .
ولأنه إنما امتنع أخذه له بغير شيء كيلا يفضي إلى حرمان آخذه من الغنيمة، أو تضييع الثمن على المشتري. وحقهما ينجبر بالثمن. فيرجع صاحب المال في عين ماله بمنزلة مشتري الشقص المشفوع، إلا أن المحكي عن أبي حنيفة ومالك أنه يأخذه بالقيمة وعن مجاهد مثله [2] .
والرواية الثانية عن أحمد: أنه إذا قسم فلا حق له فيه بحال نص عليه أحمد في رواية أبي داود وغيره وهو قول عمر وعلي وعطاء والليث.
قال أحمد: أما قول من قال: هو أحق به بالقيمة فهو قول ضعيف عن مجاهد.
ووجه هذه الرواية ما روي (( أن عمر كتب إلى السائب: أيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعدما اقتسم فلا سبيل له إليه ) ) [3] .
وقال سلمان بن ربيعة: إذا قسم فلا حق له فيه. رواهما سعيد في سننه.
ولأنه إجماع.
قال أحمد: إنما قال الناس فيها قولين: إذا اقتسم فلا شيء له وقال قوم: إذا قسم فهو له بالثمن فأما أن يكون له بعد القسمة بغير ذلك فلم يقله أحد. ومتى ما انقسم أهل العصر على قولين في حكم لم يجز إحداث قول ثالث؛ لأنه يخالف الإجماع فلم يجز المصير إليه، وقد روى أصحابنا عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أدرك ماله قبل أن يُقسم فهو له، وإن أدركه بعد أن قسم فليس له فيه شيء ) ) [4] .
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 111 كتاب السير، باب من فرق بين وجوده قبل القسم وبين وجوده بعده...
(2) زيادة من المغني 10: 479.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2803) 2: 288 كتاب الجهاد، باب ما أحرزه المشركون من المسلمين ثم يفيئه الله على المسلمين.
(4) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه إلى الطبراني في الأوسط وقال: فيه ياسين الزيات وهو ضعيف. 6: 2 كتاب الجهاد، باب فيمن غلب العدو على ماله ثم وجده.