فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 2430

فصل

ولا أعلم خلافًا في أن الكافر الحربي إذا أسلم أو دخل إلينا بأمان بعد أن استولى على مال مسلم فأتلفه أنه لا يلزمه ضمانه وإن أسلم وهو في يده فهو له بغير خلاف في المذهب؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أسلم على شيء فهو له ) ) [1] وإن كان أخذه من المستولى عليه نهبة أو سرقة أو شراء فكذلك؛ لأنه استولى عليه في حال كفره فأشبه ما استولى عليه بقهره للمسلم.

وعن أحمد أن صاحبه يكون أحق به بالقيمة وإن استولى على جارية مسلم فاستولدها ثم أسلم فهي له وهي أم ولد له نص عليه أحمد؛ لأنها مال فأشبهت سائر الأموال وإن غنمها المسلمون وأولادها قبل إسلام سابيها فعلم صاحبها ردت إليه وكان أولادها غنيمة؛ لأنهم أولاد كافر حدثوا بعد ملك الكافر لها.

مسألة: (ومن قطع من مواتهم حجرًا أو عودًا أو صاد حوتًا أو ظبيًا رده على سائر الجيش إذا استغنى عن أكله والمنفعة به) .

يعني: إذا أخذ شيئًا له قيمة من دار الحرب فالمسلمون شركاؤه فيه وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: ينفرد آخذه بملكه؛ لأنه لو أخذه من دار الإسلام ملكه فإذا أخذه من دار الحرب ملكه كالشيء التافه.

ولنا: أنه مال ذو قيمة مأخوذ من أرض الحرب بظهر المسلمين فكان غنيمة كالمطعومات. وفارق ما أخذه من دار الإسلام؛ لأنه لا يحتاج إلى الجيش في أخذه.

وأما إن احتاج إلى أكله والانتفاع به فله ذلك ولا يرده؛ لأنه لو وجد طعامًا مملوكًا للكفار كان له أكله إذا احتاج إليه فما أخذ من الصيود المباحات أولى.

مسألة: (ومن تعلف فضلًا عما يحتاج إليه رده على المسلمين فإن باعه رد ثمنه في المقسم) .

أجمع أهل العلم إلا من شذ منهم على أن للغزاة إذا دخلوا أرض الحرب أن يأكلوا ما

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 113 كتاب السير، باب من أسلم على شيء فهو له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت