فهرس الكتاب
وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم من أعلافهم، منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.
وقال الزهري: لا يؤخذ إلا بإذن الإمام.
ولنا ما روى عبد الله بن أبي أوفى قال: (( أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف ) ) [1] رواه أبو داود.
وروي: (( أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر: إنا أصبنا أرضًا كثيرة الطعام والعلف. وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك. فكتب إليه: دع الناس يعلفون ويأكلون. فمن باع منهم شيئًا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين ) ) [2] رواه سعيد.
وعن عبدالله بن مغفل قال: (( أصبتُ جِرابًا من شحم يوم خيبر فالتزمته وقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتبسِّمًا ) ) [3] رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.
ولأن الحاجة تدعوا إلى هذا وفي المنع منه مضرة بالجيش وبدوابهم فإنه يعسر عليهم نقل الطعام والعلف من دار الإسلام ولا يجدون بدار الحرب ما يشترونه ولو وجدوه لم يجدوا ثمنه ولا يمكن قسمة ما أخذه الواحد منهم ولو قسم لم يحصل للواحد منهم شيء ينتفع به ولا يدفع به حاجته فأباح الله لهم ذلك، فمن أخذ من الطعام شيئًا مما يقتات أو يصلح به القوت من الأدم [4] وغيره أو العلف لدابته فهو أحق به، سواء كان له ما
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2704) 3: 66 كتاب الجهاد، باب في النهي عن النهبى...
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2750) 2: 274 كتاب الجهاد، باب ما بيع من متاع العدو من ذهب أو فضة. وما بين الأقواس زيادة من السنن.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1772) 3: 1393 كتاب الجهاد والسير، باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب.
وأخرجه أبو داود في سننه (2702) 3: 65 كتاب الجهاد، باب في إباحة الطعام في أرض العدو.
وأخرجه النسائي في سننه (4435) 7: 236 كتاب الضحايا، باب ذبائح اليهود.
وأخرجه أحمد في مسنده (16349) طبعة إحياء التراث.
(4) في الأصل: الأدوية. وما أثبتناه من المغني 10: 488.