فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 2430

يستغني به عنه أو لم يكن، ويكون أحق بما يأخذه من غيره فإن فضل منه ما لا حاجة به إليه رده على المسلمين؛ لأنه إنما أبيح له ما يحتاج إليه، وإن أعطاه أحد من أهل الجيش ما يحتاج إليه جاز له أخذه وصار أحق به من غيره، وإن باع شيئًا من الطعام أو العلف رد عنه في الغنيمة؛ لما ذكرنا من حديث عمر.

وقال القاضي: لا يخلو إما أن يبيعه من غاز أو غيره فإن باعه لغيره فالبيع باطل؛ لأنه يبيع مال الغنيمة بغير ولاية ولا نيابة فيجب رد المبيع ونقض البيع، فإن تعذر رده رد قيمته أو ثمنه إن كان أكثر من قيمته إلى المغنم.

وعلى هذا الوجه حمل كلام الخرقي، وإن باعه لغاز لم يخل إما أن يبدله بطعام أو علف مما له الانتفاع به أو بغيره، فإن باعه بمثله فليس هذا بيعًا في الحقيقة إنما سلم إليه مباحًا وأخذ مثله مباحًا ولكل واحد منهما الانتفاع بما أخذه وصار أحق به لثبوت يده عليه.

فعلى هذا لو باع صاعًا بصاعين أو افترقا قبل القبض جاز؛ لأنه ليس ببيع، وإن باعه نسيئة أو أقرضه إياه فأخذه فهو [1] أحق به ولا يلزمه إيفاؤه فإن وفاه أو رده إليه عادت اليد إليه، وإن باعه بغير الطعام والعلف فالبيع أيضًا فاسد ويصير المشتري أحق به لثبوت يده عليه ولا ثمن عليه وإن أخذ منه وجب رده عليه.

مسألة: (ويُشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويُشاركونه فيما غنم) .

أما الجيش إذا فضل غازيًا فخرجت منه سرية أو أكثر فأيهما غنم شاركه الآخر في قول عامة أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.

وقال النخعي: إن شاء الإمام خمس ما تأتي به السرية وإن شاء نفلهم إياه كله، فقد روي (( أن النبي عليه السلام لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قِبَل أوطاس فغنمت السرية فأشرك بينها وبين الجيش ) ) [2] .

(1) زيادة من المغني 10: 489.

(2) حديث غزوة أوطاس أخرجه البخاري في صحيحه (4068) 4: 1571 كتاب المغازي، باب غزوة أوطاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت