فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 2430

قال ابن المنذر: روي أن النبي عليه السلام قال: (( ويرد سراياهم على قَعَدِهم ) ) [1] .

و (( في تنفيل النبي عليه السلام في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث ) ) [2] : دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك؛ لأنهم لو اختصوا بما غنموه لما كان ثلثه نفلًا.

ولأنهم جيش واحد فكان كل واحد منهم ردء لصاحبه. فيشتركون؛ كما لو غنم أحد جانبي الجيش.

وإن أقام الأمير ببلد الإسلام وبعث سرية أو جيشًا فما غنمت السرية فهو لها وحدها؛ لأنه إنما يشترك المجاهدون والمقيم في بلد الإسلام ليس بمجاهد وإن نفذ من بلد الإسلام جيشين أو سريتين فكل واحد ينفرد بما غنمه؛ لأن كل واحدة منهما [3] انفردت بالغزو فانفردت بالغنيمة. بخلاف ما إذا فصل الجيش فدخل بجملته بلاد الكفار فإن جميعهم اشتركوا في الجهاد فاشتركوا في الغنيمة.

مسألة: (ومن فضل معه من الطعام فأدخله البلد طرحه في مقسم تلك الغزاة في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى يباح له أكله إذا كان يسيرًا) .

أما الكثير فيجب رده بغير خلاف نعلمه؛ لأن ما كان مباحًا له في دار الحرب فإذا أخذه على وجه يفضل منه كثير إلى دار الإسلام فقد أخذ ما لا يحتاج إليه فيلزمه رده؛ لأن الأصل تحريمه لكونه مشتركًا بين الغانمين كسائر المال وإنما أبيح منه ما دعت الحاجة إليه فما زاد يبقى على أصل التحريم ولهذا لم يبح له بيعه وأما اليسير ففيه روايتان:

إحداهما: يجب رده أيضًا وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لما ذكرنا في الكثير.

ولأن النبي عليه السلام قال: (( أدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَط ) ) [4] .

ولأنه من الغنيمة ولم يقسم فلم يبح في دار الإسلام كالكثير أو كما لو أخذه في دار

(1) أخرجه أحمد في مسنده (6692) 2: 180. عن عبدالله بن عمرو.

(2) سبق تخريجه ص: 266.

(3) زيادة من المغني 10: 494.

(4) أخرجه ابن ماجة في سننه (2850) 2: 950 كتاب الجهاد، باب الغلول.

وأخرجه أحمد في مسنده (22207) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت