فهرس الكتاب
ولأن مواضع الآي تجري مجرى الآي أنفسها في أنها لا تثبت إلا بالتواتر. ولم ينقل في ذلك تواتر.
وأما قول أم سلمة فمن رأيها ولا ينكر الاختلاف في ذلك. وعلى أننا نقول: هي آية منفردة للفصل بين السور. وحديث أبي هريرة الأول موقوف. فإن روايه أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال قال [1] : قال أبو بكر: راجعت فيه نوحًا، فوقفه [2] . وهذا يدل على أن رفعه كان وهمًا من عبد الحميد. وأما إثباتها بين السور في المصحف فللفصل بينهما ولذلك أفردت سطرًا على حدتها.
فصل
وتجب القراءة في كل ركعة في الصحيح من المذهب، وبه قال الشافعي ومالك في المشهور عنه. وعن أحمد: لا تجب القراءة إلا في ركعتين من الصلاة، ونحوه عن أبي حنفية؛ لما روي عن علي أنه قال: (( اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين ) ) [3] .
ولأن القراءة لو وجبت في بقية الركعات لسن الجهر بها في بعض الصلوات كالأوليين. وعن الحسن: أنه إن قرأ في ركعة واحدة أجزأه؛ لقوله تعالى: {فَاقْرؤوا مَا تَيَسَّر مِنه} [المزمل:20] . وعن مالك: أنه إن قرأ في ثلاث أجزأه؛ لأنها معظم الصلاة.
ووجه الرواية الأولى: ما روى أبو قتادة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ويطول الأولى ويقصر في الثانية ويسمعنا الآية أحيانًا، وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب ) ) [4] متفق عليه.
وقال: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [5] رواه أحمد والبخاري من حديث مالك بن
(1) زيادة من المغني 1: 523.
(2) سنن الدارقطني 1: 312.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (3742) 1: 327 كتاب الصلاة، من كان يقول: يسبح في الأخريين ولا يقرأ.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (743) 1: 269 كتاب صفة الصلاة، باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب.
وأخرجه مسلم في صحيحه (451) 1: 333 كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه (605) 1: 226 كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة.
وأخرجه أحمد في مسنده (20006) طبعة إحياء التراث، نحوه.