سعيد وأبو عبيد والأثرم.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (( خذ من كل حالم دينارًا ) ) [1] دليل على أنه لا تجب على غير بالغ.
ولأن الجزية تؤخذ لحقن الدم، وهؤلاء دماؤهم محقونة بدونها.
مسألة: (ولا على فقير) .
يعني: الفقير العاجز عن أدائها وهذا أحد أقوال الشافعي؛ لأن عمر جعل الجزية على ثلاث طبقات، جعل أدناها على الفقير المعتمل فيدل على أن غير المعتمل لا شيء عليه.
ولأن الله قال: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة:286] .
ولأن هذا مال يجب بحلول الحول فلا يلزم الفقير العاجز؛ كالزكاة والعقل.
مسألة: (ولا شيخ فان ولا زمن ولا أعمى) .
هؤلاء الثلاثة ومن في معناهم ممن به داء لا يستطيع معه القتال ولا يرجى برؤه ولا جزية عليهم، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال الشافعي في أحد قوليه: عليهم الجزية بناء على قتلهم وقد سبق قولنا في أنهم لا يقتلون فلا تجب عليهم الجزية كالنساء والصبيان.
مسألة: (ولا على سيد عبد عن عبده إذا كان السيد مسلمًا) .
لا نعلم في هذا خلافًا؛ لأنه يروى عن النبي عليه السلام أنه قال: (( لا جزية على العبد ) ) [2] ، وعن ابن عمر مثله.
ولأن ما لزم العبد إنما يؤديه سيده فيؤدي إيجابها على عبد المسلم إلى إيجاب الجزية على مسلم. وأما إن كان العبد لكافر فالمنصوص عن أحمد: أنه لا جزية عليه أيضًا، وهو قول عامة أهل العلم.
(1) سبق تخريجه ص: 329.
(2) قال ابن حجر: روي مرفوعًا، وموقوفًا على عمر، ليس له أصل. اهـ تلخيص الحبير 4: 123.