فهرس الكتاب

الصفحة 2026 من 2430

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا جزية على العبد، وذلك لما ذكرنا من الحديث.

ولأنه محقون الدم أشبه النساء والصبيان أو لأنه لا مال له أشبه الفقير العاجز، ويحتمل كلام الخرقي إيجاب الجزية عليه يؤديها سيده، وروي ذلك نصًا عن أحمد، وروي عن عمر أنه قال: (( لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم؛ لأنهم أهل خراج يبيع بعضهم بعضًا ولا يقرن [1] أحدكم بالصغار بعد إذ أنقذه الله منه ) ) [2] .

قال أحمد: أراد عمر أن يوفر [3] الجزية؛ لأن المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه والذمي يؤدي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم، وروي عن علي مثل حديث عمر.

ولأنه ذكر مكلف قوي مكتسب فوجبت عليه الجزية كالحر والأول أولى.

مسألة: (ومن وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن تُؤخذ منه سقطت عنه الجزية) .

أما الذي إذا أسلم في أثناء الحول لم تجب عليه الجزية وإن أسلم بعد الحول سقطت عنه وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك؛ لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال:38] .

وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس على المسلم جزية ) ) [4] رواه الخلال.

وذكر أن أحمد سُئل عنه فقال: ليس يرويه غير جرير.

قال أحمد: وقد روي عن عمر أنه قال: (( إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه ) ).

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا ينبغي للمسلم أن يؤدي الخراج ) ) [5] يعني: الجزية.

(1) في الأصل: يفرن. وما أثبتناه من السنن.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 140 كتاب السير، باب من كره شراء أرض الخراج.

(3) في الأصل: تؤقر. وما أثبتناه من المغني 10: 587.

(4) أخرجه أبو داود في سننه (3053) 3: 171 كتاب الخراج، باب في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية.

(5) أخرجه الترمذي في جامعه (633) 3: 27 كتاب الزكاة، باب ما جاء ليس على المسلمين جزية. بلفظ: (( وليس على المسلمين جزية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت