فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 2430

وروي (( أن ذميًا أسلم فطولب بالجزية وقيل: إنما أسلمت تعوذًا. قال إن في الإسلام معاذًا. فرفع إلى عمر فقال عمر: إن في الإسلام معاذًا، وكتب: أن لا تؤخذ منه الجزية ) ) [1] رواه أبو عبيد بنحو من هذا المعنى.

ولأن الجزية صَغار. فلا تؤخذ منه؛ كما لو أسلم قبل الحول.

ولأن الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر فتسقط بالإسلام كالقتل.

مسألة: (وإذا أعتق العبد لزمته الجزية لما يستقبل، سواء كان المعتق له مسلمًا أو كافرًا) .

هذا الصحيح عن أحمد رواه عنه جماعة، وبه قال سفيان والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي. وعن أحمد يقر بغير جزية، وروي نحو هذا عن الشعبي؛ لأن الولاء شعبة من الرق وهو ثابت عليه ووهن الخلال هذه الرواية وقال: هذا قول قديم رجع عنه أحمد والعمل على ما رواه الجماعة.

ووجه الرواية الأولى أنه حر مكلف موسر من أهل القتل فلم يقر في دارنا بغير جزية كالحر الأصلي.

إذا ثبت هذا فإن حكمه فيما يستقبل من جزيته حكم من بلغ من صبيانهم أو أفاق من مجانينهم على ما مضى.

مسألة: (ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب وتؤخذ الزكاة من أموالهم ومواشيهم وثمرهم مثلي ما يؤخذ من المسلمين) .

بنو تغلب بن وائل من العرب من ربيعة بن نزار انقلبوا في الجاهلية إلى النصرانية فـ (( دعاهم عمر إلى بذل الجزية فأنفوا وأبوا وقالوا: نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة فقال عمر [2] : لا آخذ من مشرك صدقة. فلحق بعضهم بالروم. فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين! إن القوم لهم بأس وشدة، وهم عرب يأنفون من الجزية، فلا تُعِنْ عليك عدوك بهم، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة. فبعث عمر في

(1) أخرجه أبو عبيد في الأموال (122) ص:50 باب الجزية على من أسلم من أهل الذمة...

(2) زيادة من الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت