طلبهم فردهم وضعّف عليهم من الإبل من كل خمس شاتين ومن كل ثلاثين من البقر تبيعين ومن كل عشرين دينارًا دينارًا، ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم وفيما سقت السماء الخمس وفيما سقي بنضح أو غرب أو دولاب العشر )) [1] . فاستقر ذلك من قول عمر ولم يخالفه أحد من الصحابة فصار إجماعًا، وبه قال الفقهاء بعد الصحابة.
فصل
قال أصحابنا: تؤخذ الصدقة مضاعفة من مال من تؤخذ منه الزكاة لو كان مسلمًا، وهذا قول أبي حنيفة وأبي عبيد وذكر أنه قول أهل الحجاز.
فعلى هذا تؤخذ من مال نسائهم وصبيانهم ومجانينهم وزمناهم ومكافيفهم وشيوخهم إلا أن أبا حنيفة لا يوجب الزكاة في مال صبي ولا مجنون، فكذا الواجب على بني تغلب لا يجب في مال صبي ولا مجنون إلا في الأرض خاصة.
وقال الشافعي: هذا جزية تؤخذ باسم الصدقة فلا تؤخذ ممن لا جزية عليه كالنساء والصبيان والمجانين.
قال: وقد روي عن عمر أنه قال: هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبوا الاسم.
وقال النعمان بن زرعة: خذ منهم الجزية باسم الصدقة.
ولأنهم أهل ذمة فكان الواجب عليهم جزية لا صدقة كغيرهم من أهل الذمة.
ولأنه مال يؤخذ من أهل الكتاب لحقن دمائهم ومساكنهم فكان جزية كما لو أخذ باسم الجزية: يحققه أن الزكاة طهرة وهؤلاء لا طهرة لهم.
فعلى هذا يكون مصرف المأخوذ منهم مصرف الفيء لا مصرف الصدقات وهذا أقيس، واحتج من نصر الأول بأنهم سألوا عمر أن يأخذ منهم ما يأخذ بعضكم من بعض فأجابهم عمر إليه بعد الامتناع منه والذي يأخذه بعضنا من بعض هو الزكاة من كل مال زكوي لأي مسلم كان من صغير وكبير وصحيح ومريض كذلك المأخوذ من بني تغلب.
(1) أخرج نحوه أبو عبيد في الأموال (71) ص: 32 كتاب سنن الفيء، باب أخذ الجزية من عرب أهل الكتاب.