فهرس الكتاب
أهل العلم يرون أن يبتدئ الركوع بالتكبير وأن يكبر في كل خفض ورفع، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي. وحكي عن جماعة منهم عمر بن عبد العزيز: أنهم كانوا لا يتمون التكبير. ولعلهم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته. ولو كان منها لعلمه إياه. ولم تبلغهم السنة عن النبي عليه السلام.
ولنا: ما روى أبو هريرة قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع. ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها. ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس ) ) [1] ، وقد قال عليه السلام: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ) ) [2] متفق عليهما.
وكان أبو هريرة يكبر في كل خفض ورفع ويقول: (( أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [3] رواه البخاري.
وقد قال عليه السلام: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [4] .
ولأنه شروع في ركن فشرع فيه التكبير، كحالة ابتداء الصلاة.
ولأنه انتقال من ركن إلى ركن فشرع فيه ذكر يعلم به المأموم انتقاله ليقتدي به، كحالة الرفع من الركوع.
ويسن الجهر به للإمام ليسمع المأموم فيقتدي به في حال الجهر والإسرار جميعًا، كقولنا في تكبيرة الإحرام، فإن لم يجهر الإمام بحيث يسمع الجميع استحب لبعض
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (756) 1: 272 كتاب صفة الصلاة، باب التكبير إذا قام من السجود.
وأخرجه مسلم في صحيحه (392) 1: 293 كتاب الصلاة، باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (656) 1: 244 كتاب الجماعة والإمامة، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به.
وأخرجه مسلم في صحيحه (411) 1: 308 كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (752) 1: 272 كتاب صفة الصلاة، باب إتمام التكبير في الركوع.
(4) سبق تخريجه ص: 215.