قال إبراهيم بن الحارث: فكان آخر قوله على أنه لا يرى بذبائحهم بأسًا وهذا قول ابن عباس، وروي نحوه عن عمر وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
قال الأثرم: وما علمت أحدًا كرهه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عليًا وذلك لدخولهم في عموم قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة:5] .
ولأنهم أهل كتاب يقرون على دينهم ببذل المال فتحل ذبائحهم ونساؤهم كبني إسرائيل.
مسألة: (ومن اتجر من أهل الذمة إلى غير بلده أخذ منه نصف العُشر في السنة) .
اشتهر هذا عن عمر وصحت الرواية عنه به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى ) ) [1] رواه أبو داود.
وروى الإمام أحمد عن سفيان بن هشام عن أنس بن سيرين قال: (( بعثني أنس بن مالك إلى العشور فقلت: تبعثُني إلى العُشور من بين عُمَّالك؟ قال: أما ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر؟ أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر ) ) [2] وهذا كان بالعراق.
إذا ثبت هذا فإنه لا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة نص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه، وقال: كذا روي عن إبراهيم النخعي عن عمر حين كتب أن لا يأخذه في السنة إلا مرة: أن يأخذ من الذمي نصف العشر وهذا قول الشافعي في الداخلين أرض الحجاز.
وروى أحمد بإسناده قال: (( جاء شيخ نصراني إلى عمر فقال: إن عاملك عشّرني في السنة مرتين. قال: ومن أنت؟ قال: أنا الشيخ النصراني. قال عمر: وأنا الشيخ
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3046) 3: 169 كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 209 كتاب الجزية، باب ما يؤخذ من الذمي إذا اتجر في غير بلده...
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 6: 95-97 كتاب أهل الكتاب، صدقة أهل الكتاب.