فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 2430

الحنيف. ثم كتب إلى عامله: أن لا تعشروا في السنة إلا مرة )) [1] .

ولأن الجزية والزكاة إنما تؤخذ في السنة مرة واحدة. فكذا هذا.

مسألة: (وإذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان أُخذ منه العشر) .

وقال أبو حنيفة: لا يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا شيئًا فنأخذ منهم مثله؛ لما روي عن أبي مجلز لاحق بن حميد قال: (( قالوا لعمر: كيف نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم؟ قالوا: العشر. قال: فكذلك خذوا منهم ) ) [2] .

ولنا ما روينا في المسألة قبلها.

ولأن عمر أخذ منهم العشر واشتهر ذلك بين أصحابه وعمل به الخلفاء بعده والأئمة بعده في كل عصر من غير نكير فأي إجماع أقوى من هذا؟ ولم ينقل أنه شرط ذلك عليهم عند دخولهم ولا يثبت ذلك بالتخمين من غير نقل.

ولأن مطلق الأمر يحمل على المعهود في الشرع وقد استمر أخذ العشر منهم في زمن الخلفاء الراشدين فيجب أخذه.

وأما سؤال عمر عما يأخذون منا فإنما كان؛ لأنهم سألوه عن كيفية الأخذ ومقداره ثم استمر الأخذ من غير سؤال ولو تقيد أخذنا منهم بأخذهم منا لوجب أن يسأل عنه في كل وقت.

إذا ثبت هذا فإنه يؤخذ منه العشر من كل مال للتجارة في ظاهر كلام الخرقي.

وقال القاضي: إذا دخلوا في نقل ميرة بالناس إليها حاجة أذن لهم في الدخول بغير عشر يؤخذ منهم وهذا قول الشافعي؛ لأن دخولهم نفع للمسلمين.

ووجه قول الخرقي: ما روى صالح عن أبيه عن عبدالرحمن بن مهدي عن مالك عن

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 211 كتاب الجزية، باب لا يؤخذ منهم ذلك في السنة إلا مرة واحدة إلا أن يقع.

وأخرجه أبو عبيد في الأموال (1684) ص: 479 باب ما يأخذ العاشر من صدقة المسلمين، وعشور أهل الذمة والحرب.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 210 كتاب الجزية، باب ما يؤخذ من الذمي إذا اتجر في غير بلده...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت